يدرك بالبصر ومما عده السكاكى من هذا القسم قوله تعالى
( وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْباً )
فالمستعار منه هو النار والمستعار له هو الشيب والجامع هو الانبساط الذي هو في النار أشد وأقوى والجميع حسى والقرينة هو الاشتعال الذي هو من خواص النار لكن لما كان هذا من قبيل الاستعارة بالكناية صح للسكاكى ان يمثل به لان كلامه فيما هو أعم من الاستعارة المصرحة والمكنى عنها بخلاف المصنف فان كلامه في المصرحة وزعم المصنف ان فيه تشبيهين الأول تشبيه الشيب بشواظ النار في البياض والإنارة وهذا استعارة بالكناية والثاني تشبيه انتشار الشيب في الشعر باشتعال النار في سرعة الانبساط مع تعذر تلافيه وهذا استعارة تصريحية لكن الجامع فيها عقلي ( واما عقلي ) عطف على اما حسى يعنى ان الاستعارة التي طرفاها حسيان والجامع عقلي ( نحو وآية لهم الليل نسلخ منه النهار فان المستعار منه كشط الجلد عن نحو الشاة والمستعار له كشف الضوء عن مكان الليل ) وموضع القاء ظله ( وهما حسيان والجامع ما يعقل من ترتب امر على آخر ) اى حصول امر عقيب امر دائما أو غالبا كترتب ظهور اللحم على كشط الجلد وترتب ظهور الظلمة على كشف الضوء عن مكان الليل وهذا معنى عقلي وبيان ذلك ان الظلمة هي الأصل والنور طار عليها يسترها بضوئه فإذا غربت الشمس فقد سلخ النهار من الليل اى كشط وأزيل كما يكشف عن الشئ الشئ الطارئ عليه الساتر له فجعل ظهور الظلمة بعد ذهاب ضوء النهار كظهور المسلوخ بعد سلخ اهابه عنه وقد وقع في عبارة الشيخ عبد القاهر وصاحب المفتاح ان المستعار له ظهور النهار من ظلمة الليل * واعترض عليه بأنه لو أريد ذلك لقيل فإذا هم مبصرون ولم يقل فإذا هم مظلمون اى داخلون في الظلام لان الواقع عقيب ظهور النهار من ظلمة الليل انما هو الابصار لا الاظلام * وأجيب بحمل عبارتهما على القلب اى ظهور ظلمة الليل من النهار وبان المراد بظهور النهار تميزه عن ظلمة الليل وبان الظهور ههنا بمعنى الزوال كما في قول الحماسى
وذلك عار يا ابن ريطة ظاهر
قال الامام المرزوقي ذلك عار ظاهر اى زائل قال أبو ذؤيب
وعيرها الواشون انى أحبها * وتلك شكاة ظاهر عنك عارها
فالمعنى ان المستعار له زوال ضوء النهار عن ظلمة الليل فأقام من مقام عن فيكون موافقا لكلام غيرهما وذكر الشارح العلامة ان السلخ قد يكون بمعنى النزع نحو سلخت الإهاب عن الشاة وقد يكون بمعنى الاخراج نحو سلخت الشاة