Skip to main content

كتاب المطول — Page 351

Contributors:

P.351
الكناية بالنسبة إلى المعنى الذي هو مسماها موضوعة فالمجاز أيضا كذلك لان أسدا في قولك رأيت أسدا يرمى موضوع أيضا بالنسبة إلى الحيوان المفترس وان أريد انه موضوع بالنسبة إلى لازم المسمى الذي هو معنى الكناية ففساده واضح لظهور ان دلالته على اللازم ليست بنفسه بل بواسطة قرينة لا يقال معنى قوله بنفسه اى من غير قرينة مانعة عن إرادة الموضوع له أو من غير قرينة لفظية فعلى هذا يخرج من الوضع المجاز دون الكناية لأنا نقول الأول يستلزم الدور حيث اخذ الموضوع في تعريف الوضع والثاني يستلزم انحصار قرينة المجاز في اللفظي حتى لو كانت القرينة معنوية كان المجاز داخلا في الحقيقة * فان قيل معنى كلامه انه خرج عن تعريف الحقيقة المجاز دون الكناية فإنها أيضا حقيقة على ما صرح به السكاكى حيث قال الحقيقة في المفرد والكناية تشتركان في كونهما حقيقتين وتفترقان في التصريح وعدمه * قلنا هذا أيضا غير صحيح لان الكناية لم تستعمل في الموضوع له بل انما استعملت في لازم الموضوع له مع جواز إرادة الملزوم ومجرد جواز إرادة الملزوم لا يوجب كون اللفظ مستعملا فيه وسيجئ لهذا زيادة تحقيق في باب الكناية ان شاء اللّه تعالى ( والقول بدلالة اللفظ لذاته ظاهره فاسد ) من العجائب في هذا المقام ما وقع لبعض مشاهير الأئمة وحذاق العصر وهو انه نظر إلى لفظ الايضاح فتوهم ان هذا من تتمة اعتراضه على السكاكى فقال ان مراد السكاكى بالدلالة بنفسها ان يكون العلم بالوضع كافيا في الفهم والمصنف حيث ذكر ان دلالة اللفظ لذاته ظاهر الفساد توهم ان السكاكى أراد بالدلالة بنفسها ما قيل إن دلالة الالفاظ ذاتية فلا يحل لاحد ان يبطل كلام غيره بحمله على معنى قائله برئ عنه هذا كلامه وأقول كيف حل لك ابطال كلام المصنف بحمله على معنى هو برئ عنه والعجب انه لم يتنبه ان المصنف أيضا فسر الوضع بتعيين اللفظ للدلالة على معنى بنفسه وان السكاكى أيضا أورد هذا المذهب وابطله ثم تأوله فما أليق بهذا الحال قول من قال
حفظت شيأ وغابت عنك أشياء
فنقول هذا ابتداء بحث يعنى ان دلالة اللفظ على معنى دون معنى لا بد لها من مخصص لتساوى نسبته إلى جميع المعاني فذهب المحققون إلى أن المخصص هو الوضع ومخصص وضعه لهذا دون ذاك هو إرادة الواضع والظاهر أن الواضع هو اللّه تعالى على ما ذهب اليه الشيخ أبو الحسن الأشعري من أنه تعالى وضع الالفاظ ووقف عباده عليها تعليما بالوحي أو بخلق الأصوات والحروف في جسم واسماع ذلك الجسم واحدا أو جماعة من الناس أو بخلق علم ضروري في واحد أو جماعة وذهب