Skip to main content

كتاب المطول — Page 349

Contributors:

P.349
الكلمة قبل الاستعمال فإنها لا تسمى حقيقة كما لا تسمى مجازا وبقوله فيما وضعت له عن شيئين أحدهما ما استعمل في غير ما وضع له غلطا كقولك خذ هذا الفرس مشيرا إلى كتاب بين يديك فان لفظ الفرس ههنا قد استعمل في غير ما وضع له فليس بحقيقة كما أنه ليس بمجاز والثاني المجاز الذي لم يستعمل فيما وضع له لا في اصطلاح به التخاطب ولا في غيره كالأسد في الرجل الشجاع لان الاستعارة وان كانت موضوعة بالتأويل لكن الوضع عند الاطلاق لا يفهم منه الا الوضع بالتحقيق دون التأويل واحترز بقوله في اصطلاح به التخاطب عن المجاز الذي استعمل فيما وضع له في اصطلاح آخر غير اصطلاح به التخاطب كالصلاة إذا استعملها المخاطب بعرف الشرع في الدعاء فإنها يكون مجازا لكون الدعاء غير ما وضعت هي له في اصطلاح الشرع لأنها في اصطلاح الشرع انما وضعت للأركان والأذكار المخصوصة مع أنها موضوعة للدعاء في اصطلاح آخر اعني اللغة * فان قلت كان الواجب ان يقول اللفظ المستعمل ليتناول المفرد والمركب * قلت لو سلم اطلاق الحقيقة على المجموع المركب فنقول لما كان تعريف الحقيقة غير مقصود في هذا الفن لم يتعرض الا لما هو الأصل اعني الحقيقة في المفرد ( والوضع ) اى وضع اللفظ ( تعيين اللفظ للدلالة على معنى بنفسه ) اى ليدل بنفسه لا بقرينة تنضم اليه ( فخرج المجاز ) عن أن يكون موضوعا بالنسبة إلى معناه المجازى ( لان دلالته ) انما تكون ( بقرينة ) * فان قلت فعلى هذا يخرج الحرف أيضا عن أن يكون موضوعا لأنه انما يدل على معنى بغيره لا بنفسه فان معنى قولهم الحرف ما دل على معنى في غيره انه مشروط في دلالته على معناه الافرادي بذكر متعلقه * قلت لا نسلم ان معنى الدلالة على معنى في غيره ما ذكرت بل ما أشار اليه بعض المحققين من النحاة من أن الحرف ما دل على معنى ثابت في لفظ غيره فاللام في قولنا الرجل مثلا يدل بنفسه على التعريف الذي هو في الرجل وهل في قولنا هل قام زيد يدل بنفسه