Skip to main content

كتاب المطول — Page 296

Contributors:

P.296
قوله إذا ما الحلم زين أهله وهو انه غير حليم حبن لا يكون الحلم زينا لأهله فان من لا يكون حليما حين لا يحسن الحلم يكون مهيبا في عين العدو لا محالة فيكون هذا تذييلا لتأكيد المفهوم لا تكميلا كما زعم بعض الناس وفيه نظر لأنا لا نسلم ان من لا يكون حليما حين لا يحسن الحلم يكون مهيبا في عين العدو لجواز ان يكون غضبه مما لا يهاب ولا يعبأبه والذي يخطر بالبال ان معنى البيت الطف وأدق مما يشعر به كلام المصنف وان المصراع الثاني تكميل وذلك لان كونه حليما في حال يحسن فيه الحلم يوهم انه في تلك الحالة ليس مهيبا لما به من البشاشة وطلاقة الوجه وعدم آثار الغضب والمهابة فنفى ذلك الوهم بقوله مع الحلم في عين العدو مهيب يعنى انه مع الحلم في تلك الحالة التي يحسن فيها الحلم بحيث يهابه العدو ليتمكن مهابته في ضميره فكيف في غير تلك الحالة ( واما بالتتميم وهو ان يؤتى في كلام لا يوهم خلاف المقصود بفضلة لكنة كالمبالغة في نحو ويطعمون الطعام على حبه في وجه ) وهو ان يكون الضمير في حبه للطعام ( اى ) يطعمونه ( مع حبه ) والاحتياج اليه وإذا جعل الضمير للّه تعالى اى ويطعمونه على حب اللّه تعالى فلا يكون مما نحن فيه لأنه لتأدية أصل المراد وكتقليل المدة في قوله تعالى
( سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلًا )
ذكر ليلا مع أن الاسراء لا يكون الا بالليل للدلالة على تقليل المدة وعلى أنه اسرى في بعض الليل ( واما بالاعتراض وهو ان يؤتى في أثناء كلام أو بين كلامين متصلين معنى بجملة أو أكثر لا محل لها من الاعراب لكنة سوى دفع الايهام ) ليس المراد بالكلام هو المسند اليه والمسند فقط بل مع جميع ما يتعلق بهما من الفضلات والتوابع والمراد باتصال الكلامين ان يكون الثاني بيانا للأول أو تأكيدا له أو بدلا منه ( كالتنزيه في قوله تعالى
وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ الْبَناتِ سُبْحانَهُ وَلَهُمْ ما يَشْتَهُونَ
فان قوله سبحانه جملة لكونه بتقدير الفعل وقعت في أثناء الكلام لان قوله تعالى
( وَلَهُمْ ما يَشْتَهُونَ )
عطف على قوله
( لِلَّهِ الْبَناتِ )
والنكتة فيه تنزيه اللّه سبحانه وتقديسه عما ينسبون اليه ( والدعاء في قوله ) اى وكالدعاء في قول عوف بن محلم الشيباني يشكو عن كبره وضعفه
( ان الثمانين وبلغتها * قد احوجت سمعي إلى ترجمان )
يقال ترجم كلامه إذا فسره بلسان آخر فقوله وبلغتها جملة معترضة بين اسم ان وخبرها والواو فيه اعتراضية ليست بعاطفة ولا حالية كما ذكره بعض النحاة وبه يشعر ما ذكره صاحب الكشاف في قوله تعالى
( وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْراهِيمَ خَلِيلًا )
انها اعتراضية لا محل لها من الاعراب نحو
كتاب المطول — Page 296 | التفتازاني