المخاطب بقولنا ما زيد الا قائم من يعتقد اتصافه بالقعود دون القيام وبقولنا ما شاعر الا زيد من يعتقد ان الشاعر عمرو دون زيد ( ويسمى ) هذا القصر ( قصر قلب لقلب حكم المخاطب أو تساويا عنده ) الظاهر أنه عطف على قوله يعتقد العكس ولفظ ايضاح صريح في ذلك اى المخاطب بالثاني اما من يعتقد العكس واما من تساوى عنده الأمران اعني اتصافه بتلك الصفة واتصافه بغيرهما في قصر الموصوف واتصافه واتصاف غيره بتلك الصفة في قصر الصفة حتى يكون المخاطب بقولنا ما زيد الا قائم من يعتقد انه اما قائم أو قاعد ولا يعرفه على التعيين ويقولنا ما شاعر الا زيد من يعتقد ان الشاعر اما زيد أو عمرو من غير أن يعرفه على التعيين ( ويسمى ) هذا القصر ( قصر تعيين ) لتعيينه ما هو غير معين عند المخاطب فالحاصل ان تخصيص شئ بشئ دون آخر قصر افراد وتخصيص شئ بشئ مكان آخر ان اعتقد المخاطب فيه العكس قصر قلب وان تساويا عنده قصر تعيين وفيه نظر لأنه إذا تساوى الامر ان عند المخاطب وعين المتكلم أحدهما يكون هذا تخصيص امر بصفة دون أخرى لا تخصيص امر بصفة مكان أخرى لأنه لم يثبت الصفة الأخرى حتى يثبت المتكلم تلك الصفة مكانها ألا يرى انك إذا قلت ما يزيد الا قائم لمن اعتقد اتصافه بواجد من القيام والقعود على التساوي فقد خصصته بالقيام متجاوزا القعود ولم تخصصه بالقيام مكان القعود لان المخاطب لم يعتقد اتصافه بالقعود حتى توقع القيام مكانه وكذا الكلام في قصر الصفة ولهذا جعل صاحب المفتاح تخصيص شئ بشئ دون آخر مشتركا بين قصر الافراد والقصر الذي سماه المصنف قصر تعيين وجعل تخصيصه به مكان آخر قصر قلب فقط * فان قلت مراد المصنف بالأخرى احدى الصفتين وبالآخر أحد الامرين فإذا قلت ما زيد الا قائم لمن اعتقد اتصافه بإحدى الصفتين فقد خصصت زيدا بالقيام مكان الصفة الأخرى التي هي احدى الصفتين التي اعتقدها المخاطب وكذا في قصر الصفة * قلت مقتضى قوله مكان أخرى أن تكون الصفة المذكورة ثابتة والأخرى منفية وإذا أريد بالأخرى احدى الصفتين فهي صادقة على الصفة المذكورة لان المخاطب لم يعتقد اتصافه بإحدى الصفتين بشرط عدم التعيين لان تحققها محال بل اعتقد اتصافه بإحدى الصفتين من غير علم بالتعيين وهذا صادق على كل واحد من الصفتين فلا يكون هذا تخصيصه بصفة مكان أخرى بل تخصيصه بصفة يصدق عليها الأخرى * فان قلت قوله مكان أخرى لا يقتضى ان يكون اعتقاد المخاطب تفي الصفة
كتاب المطول — صفحة 208
مساهمون: التفتازاني
ص٢٠٨