تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب المطول — صفحة 180

مساهمون:

ص١٨٠
كانت هبة الإبل أو غيرها وليس هذا مثل قولنا زيد المنطلق باعتبار العهد لان القصد ههنا إلى جنس مخصوص من الهبة فهو بمنزلة النوع لا إلى هبة مخصوصة هي بمنزلة الشخص وههنا نكنة ذكرها الشيخ في دلائل الاعجاز وهو ان قولنا أنت الحبيب ليس معناه انك الكامل في المحبوبية حتى أنه لا محبة في الدنيا الا ما أنت به حبيب كما في أنت الشجاع ولا ان أحدا لم يحب أحدا مثل محبتي لك حتى أن سائر المحبات في جنبها غير محبة كما في قولنا أنت المظلوم على معنى لم يصب أحدا ظلم مثل الظلم الذي أصابك حتى كان كل ظلم في جنبه عدل بل معناه ان المحبة منى بجملتها مقصورة عليك وليس لغيرك حظ في محبة منى فهو مثل زيد المنطلق اى الذي كان منه الانطلاق المعهود الا ان ههنا نوعا من الجنسية لان المعنى ان المحبة منى بجملتها مقصورة عليك ولم تعمد إلى محبة واحدة من محباتك ولا يتصور هذا في زيد المنطلق إذ لا وجه للجنسية ولو قلت زيد المنطلق في حاجتك اى الذي من شأنه ان يسعى في حاجتك عرض فيه معنى الجنسية حينئذ مثله في أنت الحبيب * وقوله قد يفيد بلفظ قد إشارة إلى أنه قد لا يفيد القصر كما في قول الخنساء في مرسية أخيها صخر
إذا قبح البكاء على قتيل * رأيت بكائك الحسن الجميلا
فإنها لم ترد قصر الحسن على بكائه لا يتجاوزه إلى شئ آخر والا لم يحسن جعله جوابا لقوله إذا قبح البكاء على قتيل إذ لا معنى للقصر في قولنا إذا قبح البكاء على قتيل لم يحسن الا بكاءك على ما لا يخفى على من له أدنى درية بأساليب الكلام لظهور ان الغرض ان تثبت لبكائه الحسن وتخرجه من جنس بكاء غيره من القتلى كما قيل الصبر محمود الا عنك والجزع مذموم الا عليك وبهذا سقط ما قيل إنه يجوز ان يكون للقصر مبالغة أو ان يكون لقصر الحسن على بكائه بمعنى انه لا يتجاوزه إلى بكاء غيره لا انه لا يتجاوزه إلى شئ آخر ومعنى التعريف ههنا ان اتصاف المبتدأ بالخبر امر ظاهر لا ينكر عليه ولا يشك فيه ومثله قول حسان
وان سنام المجد من آل هاشم * بنو بنت مخزوم ووالدك العبد
أراد ان يثبت له العبودية ثم يجعله ظاهر الامر فيها معروفا بها كذا في دلائل الاعجاز * فان قيل اللام حينئذ لا تكون للجنس فلا ينافي القول بكون اعتبار تعريف الجنس مفيدا للقصر دائما * قلنا قد سبق ان اللام التي ليست للعهد انما هي للجنس وباقي المعاني من شعبه وفروعه وكذا المعنى الذي أشرنا اليه في بحث ضمير الفصل وانما خص حكم القصر بالثاني اعني تعريف الجنس لان القصر وعدمه انما يكون فيما يعقل فيه العموم والشمول في الجملة والمعهود
كتاب المطول — صفحة 180 | التفتازاني