ثانيها : إذا وقع ذلك الاسم بعد شيء يغلب أن يليه فعل ، كهمزة الاستفهام ، نحو : « أزيدا ضربته ؟ » ، ما لم يفصل بين الهمزة والاسم بغير ظرف وإلّا يترجّح الرفع ، نحو : « أأنت زيد تضربه ؟ » وك « ما » و « لا » و « إن » النافيات ، نحو : « ما زيدا رأيته » . وقال ابن مالك في شرح الكافية : و « حيث » مجرّدة من « ما » ، نحو : « حيث زيدا تلقاه فأكرمه » .
ثالثها : إذا وقع ذلك الاسم بعد عاطف تقدّمته جملة فعليّة - فعلها متصرّف - ولم يفصل بين العاطف والاسم ، نحو : « قام زيد وعمرا أكرمته » . وذلك لما فيه من عطف جملة فعليّة على مثلها وتشاكل الجملتين في العطف أولى من تخالفهما ، بخلاف نحو :
« ما أحسن زيدا وعمرو أكرمته » ، لأنّ فعل التعجّب قد جرى مجرى الأسماء لجموده .
وخرج بقولنا « ولم يفصل بين العاطف والاسم » ما لو فصل بينهما نحو : « قام زيد وأمّا عمرو أكرمته » فيترجّح الرفع كما سيأتي .
ويستوي فيه الأمران إذا وقع ذلك الاسم بعد عاطف مسبوق بجملة فعليّة مخبر بها عن اسم قبلها ، نحو : « زيد قام وعمرا أكرمته » ولا ترجيح ، لأنّ في كلّ منها مشاكلة .
فإن رفعت فالعطف على الاسميّة أو نصبت فعلى الفعليّة . « 1 » ويترجّح الرفع في غير ما ذكر لعدم موجب النصب ومرجّحه وموجب الرفع ومسوّي الأمرين وعدم التّقدير أولى من التّقدير ، نحو : « زيد ضربته » . « 2 »
هامش
السّارقة » مبتدأ ومعطوف عليه ، والخبر محذوف وهو الجارّ والمجرور و « اقطعوا » جملة مستأنفة . وقال المبرّد : « الجملة الفعليّة خبر ودخلته الفاء لما في المبتدأ من معنى الشرط ، لهذا امتنع النصب لأنّ ما بعد فاء الجزاء وشبهها لا يعمل فيما بعدها » .
وقال ابن بابشاذ : « يختار الرفع في العموم كالآية والنصب في الخصوص ك « زيدا اضربه » .
( 1 ) . قيل : « الرفع أولى ، لسلامته من الحذف والتقدير » ، وأجيب بأنّه عورض بكون الكلام المعطوف أقرب إلى الفعليّة .
( 2 ) . قال ابن مالك :إن مضمر اسم سابق فعلا شغل * عنه بنصب لفظه أو المحلّ
فالسّابق انصبه بفعل اضمرا * حتما موافق لما قد أظهرا
والنّصب حتم إن تلا السّابق ما * يختصّ بالفعل ك « إن » و « حيثما »
وإن تلا السّابق ما بالابتدا * يختصّ فالرّفع التزمه أبدا