وجعل الأصل في خطّه أن يكون على لسان قريش « 1 » عند الاختلاف ، وإذا أمكن الجمع بين الأحرف في الخط كتبوه كذلك وإلا اختاروا حرف قريش في الغالب .
والقرآن : إنما يتلقّى بالرواية كما سبق بيانه ، وينقل عبر الدهور في الصدور ، فيرويه الجمع العظيم من القراء الضابطين عن شيوخهم ، ويتسلسل السند إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، ولذلك كان الشرط الأول لقبول القراءة وثبوت قرآنيتها :
- تواتر السند إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أو استفاضته على الأقل
، وقد ثبت عن زيد بن ثابت قوله : القراءة سنة متبعة .
ولكي لا يقع القارئ فيما اتفق الصحابة على اطّراحه وتركه من الأحرف السبعة ويخرج على إجماعهم فإنهم اشترطوا أيضا :
- موافقة القراءة لخط المصاحف العثمانية ورسمها ولو تقديرا . . .
فإذا لم يحتملها الرسم اعتبرت القراءة شاذة وإن صحّ سندها ، فلا يقرأ بها القرآن ، وبعضهم يزيد شرطا ثالثا هو :
- أن توافق القراءة وجها من العربية . .
فإذا تأمّلت هذه الشروط ، فاعلم أن كل قراءة تعرض عليها فإن تحققت فيها فهي قرآن ثابت عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، وهي مما تضمنه مصحف عثمان وأجمع عليه الصحابة ، فيقرأ بها بلا خلاف ، ولا يجوز إنكارها أو ردّها ، ومن هذا يتبين لك أنه لا تحديد في الأصل لعدد القراءات أو
هامش
( 1 ) صحيح البخاري : كتاب التفسير ، باب فضائل القرآن .