مباحث التجويد والقراءة في علم اللغة والنحو ، فهي مباحث مشتركة بين الطرفين .
وقد اهتمت الأمة بهذا العلم الجليل ، وقام علماء السلف رضوان اللّه تعالى عليهم بخدمته ورعايته بالتصنيف والقراءة والإقراء ، حتى ليكاد القارئ يقول : لم يتركوا للآخرين شيئا .
وإني كلما اطلعت على شئ من مصنفاتهم ازداد يقيني بأن ما صنفه هؤلاء في القراءات والتجويد يشكل مكتبة قرآنية ضخمة لا تعادلها مكتبة أخرى ، وما زالت الكنوز المدفونة في هذه المكتبة تكشف عن روائعها كل يوم .
تاريخ التأليف في هذا الفن :
لعل أول من جمع هذا العلم في كتاب : الإمام العظيم أبو عبيد القاسم بن سلّام المتوفى سنة 224 ه ، فقد ألف ( كتاب القراءات ) الذي قال عنه الحافظ الذهبي : ولأبي عبيد كتاب في القراءات ليس لأحد من الكوفيين قبله مثله « 1 » وقيل إن أول من جمع القراءات وألف فيها : حفص بن عمر الدّوري المتوفى سنة 246 ه « 2 » . واشتهر في القرن الرابع الهجري الحافظ أبو بكر بن مجاهد البغدادي وهو أول من ( سبّع السبعة ) وأفرد القراءات السبعة المشهورة في كتاب وتوفي سنة 324 ه .
هامش
( 1 ) معرفة القراء الذهبي : 142 .
( 2 ) معرفة القراء : 157 .