غير مسببة عنه بل هو مسبب عنها ومن ذلك يعلم الفرق بين ما نحن فيه وبين ما ثبت اشتراطه من الحكم التكليفي كلبس الحرير فإن الشرطية مسببة عن التكليف عكس ما نحن فيه فينتفي بانتفائه .
والحاصل أن الأمر الغيري بشيء لكونه جزءا وإن انتفى في حق الغافل عنه من حيث انتفاء الأمر بالكل في حقه إلا أن الجزئية لا تنتفي بذلك .
وقد يتخيل أن أصالة العدم على الوجه المتقدم وإن اقتضت ما ذكر إلا أن استصحاب الصحة حاكم عليها .
وفيه ما سيجيء في المسألة الآتية من فساد التمسك به في هذه المقامات وكذا التمسك بغيره مما سيذكر هناك .
فإن قلت إن الأصل الأولي وإن كان ما ذكرت إلا أن هنا أصلا ثانويا يقتضي إمضاء ما يفعله الناسي خاليا عن الجزء والشرط المنسي عنه وهو ( قوله صلى اللَّه عليه وآله : رفع عن أمتي تسعة الخطأ والنسيان . ) . بناء على أن المقدر ليس خصوص المؤاخذة بل جميع الآثار الشرعية المترتبة على الشيء المنسي لولا النسيان فإنه لو ترك الصورة لا للنسيان يترتب حكم الشارع عليه بالفساد ووجوب الإعادة وهذا مرفوع مع ترك السورة نسيانا وإن شئت قلت إن جزئية السورة مرتفعة حال النسيان .
قلت بعد تسليم إرادة رفع جميع الآثار إن جزئية السورة ليست من الأحكام المجعولة لها شرعا بل هي ككلية الكل وإنما المجعول الشرعي وجوب الكل والوجوب مرتفع حال النسيان بحكم الرواية ووجوب الإعادة بعد التذكر مترتب على الأمر الأول لا على ترك السورة .
ودعوى أن ترك السورة سبب لترك الكل الذي هو سبب وجود الأمر الأول لأن عدم الرافع من أسباب البقاء وهو من المجعولات القابلة للارتفاع في الزمان الثاني فمعنى رفع النسيان رفع ما يترتب عليه وهو ترك الجزء ومعنى رفعه رفع ما يترتب عليه وهو ترك الكل ومعنى رفعه رفع ما يترتب عليه وهو وجود الأمر في الزمان الثاني .
مدفوعة بما تقدم في بيان معنى الرواية في الشبهة التحريمية في الشك في أصل التكليف من أن المرفوع في الرواية الآثار الشرعية الثابتة لولا النسيان لا الآثار الغير الشرعية ولا ما يترتب على هذه الآثار من الآثار الشرعية فالآثار المرفوعة في هذه الرواية نظير الآثار الثابتة للمستصحب بحكم أخبار الاستصحاب في أنها هي خصوص الآثار الشرعية المجعولة للشارع دون الآثار العقلية والعادية
فرائد الاُصول ( طبع انتشارات اسلامي ) — صفحة 485
مساهمون: الشيخ الأنصاري
ص٤٨٥