Skip to main content

فرائد الاُصول ( طبع انتشارات اسلامي ) — Page 481

Contributors:

P.481
ومما ذكرنا يظهر الكلام في ما لو دار الأمر بين التخيير والتعيين كما لو دار الواجب في كفارة رمضان بين خصوص العتق للقادر عليه وبين إحدى الخصال الثلاث فإن في إلحاق ذلك بالأقل والأكثر فيكون نظير دوران الأمر بين المطلق والمقيد أو المتباينين وجهين بل قولين من عدم جريان أدلة البراءة في المعين لأنه معارض بجريانها في الواحد المخير وليس بينهما قدر مشترك خارجي أو ذهني يعلم تفصيلا وجوبه فيشك في جزء زائد خارجي أو ذهني ومن أن الإلزام بخصوص أحدهما كلفة زائدة على الإلزام بأحدهما في الجملة وهو ضيق على المكلف وحيث لم يعلم المكلف بتلك الكلفة فهي موضوعة عن المكلف بحكم ما حجب الله علمه عن العباد وحيث لم يعلم بذلك الضيق فهو في سعة منه بحكم الناس في سعة ما لم يعلموا . وأما وجوب الواحد المردد بين المخير والمعين فيه فهو معلوم فليس موضوعا عنه ولا هو في سعة من جهته والمسألة في غاية الإشكال لعدم الجزم باستقلال العقل بالبراءة عن التعيين بعد العلم الإجمالي وعدم كون المعين المشكوك فيه أمرا خارجا عن المكلف به مأخوذا فيه على وجه الشطرية أو الشرطية بل هو على تقديره عين المكلف به والأخبار غير منصرفة إلى نفي التعيين لأنه في معنى نفي الواحد المعين فيعارض بنفي الواحد المخير فلعل الحكم بوجوب الاحتياط وإلحاقه بالمتباينين لا يخلو عن قوة بل الحكم في الشرط وإلحاقه بالجزء لا يخلو عن إشكال لكن الأقوى فيه الإلحاق . فالمسائل الأربع في الشرط حكمها حكم مسائل الجزء فراجع . ثم إن مرجع الشك في المانعية إلى الشك في الشرطية وعدمه . وأما الشك في القاطعية بأن يعلم أن عدم الشيء لا مدخل له في العبادة إلا من جهة قطعه للهيئة الاتصالية المعتبرة في نظر الشارع فالحكم فيه استصحاب الهيئة الاتصالية وعدم خروج الأجزاء السابقة عن قابلية صيرورتها أجزاء فعلية وسيتضح ذلك بعد ذلك إن شاء الله . ثم إن الشك في الجزئية أو الشرطية قد ينشأ عن الشك في حكم تكليفي نفسي فيصير أصالة البراءة في ذلك الحكم التكليفي حاكما على الأصل في الشرطية والجزئية فيخرج عن موضوع مسألة الاحتياط والبراءة فيحكم بما يقتضيه الأصل الحاكم من وجوب ذلك المشكوك في شرطيته أو عدم وجوبه