Skip to main content

فرائد الاُصول ( طبع انتشارات اسلامي ) — Page 398

Contributors:

P.398
إذا اختلفت الأمة على قولين فلا يكون إجماعا ولأصحابنا في ذلك مذهبان منهم من يقول إذا تكافأ الفريقان ولم يكن مع أحدهما دليل يوجب العلم أو يدل على أن قول المعصوم عليه السلام داخل فيه سقطا ووجب التمسك بمقتضى العقل من حظر أو إباحة على اختلاف مذاهبهم ) وهذا القول ليس بقوي ثم علله بإطراح قول الإمام عليه السلام قال ولو جاز ذلك لجاز مع تعيين قول الإمام عليه السلام تركه والعمل بما في العقل ومنهم من يقول نحن مخيرون في العمل بأي القولين وذلك يجري مجرى الخبرين إذا تعارضا انتهى ثم فرع على القول الأول جواز اتفاقهم بعد الاختلاف على قول واحد وعلى القول الثاني عدم جواز ذلك معللا بأنه يلزم من ذلك بطلان القول الآخر وقد قلنا إنهم مخيرون في العمل ولو كان إجماعهم على أحدهما انتقض ذلك انتهى . وما ذكره من التفريع أقوى شاهد على إرادة التخيير الواقعي وإن كان القول به لا يخلو عن الإشكال . هذا وقد مضى شطر من الكلام في ذلك في المقصد الأول من الكتاب عند التكلم في الفروع اعتبار القطع فراجع . وكيف كان فالظاهر بعد التأمل في كلماتهم في باب الإجماع إرادتهم بطرح قول الإمام عليه السلام من حيث العمل فتأمل . ولكن الإنصاف أن أدلة الإباحة في محتمل الحرمة تنصرف إلى محتمل الحرمة وغير الوجوب وأدلة نفي التكليف عما لم يعلم نوع التكليف لا تفيد إلا عدم المؤاخذة على الترك أو الفعل وعدم تعيين الحرمة أو الوجوب وهذا المقدار لا ينافي وجوب الأخذ بأحدهما مخيرا فيه نعم هذا الوجوب يحتاج إلى دليل وهو مفقود فاللازم هو التوقف وعدم الالتزام إلا بالحكم الواقعي على ما هو عليه في الواقع ولا دليل على عدم جواز خلو الواقعة عن حكم ظاهري إذا لم يحتج إليه في العمل نظير ما لو دار الأمر بين الوجوب والاستحباب . ثم على تقدير وجوب الأخذ هل يتعين الأخذ بالحرمة أو يتخير بينه وبين الأخذ بالوجوب
فرائد الاُصول ( طبع انتشارات اسلامي ) — Page 398 | الشيخ الأنصاري / عبد الله نوراني