Skip to main content

فرائد الاُصول ( طبع انتشارات اسلامي ) — Page 397

Contributors:

P.397
فإنه يمكن أن يقال إن الوجه في حكم الشارع هناك بالأخذ بأحدهما هو أن الشارع أوجب الأخذ بكل من الخبرين المفروض استجماعهما لشرائط الحجية فإذا لم يمكن الأخذ بهما معا فلا بد من الأخذ بأحدهما وهذا تكليف شرعي في المسألة الأصولية غير التكليف المعلوم تعلقه إجمالا في المسألة الفرعية بواحد من الفعل والترك بل ولولا النص الحاكم هناك بالتخيير أمكن القول به من هذه الجهة بخلاف ما نحن فيه إذ لا تكليف إلا بالأخذ بما صدر واقعا في هذه الواقعة والالتزام به حاصل من غير حاجة إلى الأخذ بأحدهما بالخصوص . ويشير إلى ما ذكرنا من الوجه قوله عليه السلام في بعض تلك الأخبار ( : بأيهما أخذت من باب التسليم وسعك ) وقوله عليه السلام من باب التسليم إشارة إلى أنه لما وجب على المكلف التسليم لجميع ما يرد عليه بالطرق المعتبرة من أخبار الأئمة عليهم السلام كما يظهر ذلك من الأخبار الواردة في باب التسليم لما يرد من الأئمة عليهم السلام منها قوله ( : لا عذر لأحد من موالينا في التشكيك فيما يرويه عنا ثقاتنا ) وكان التسليم لكلا الخبرين الواردين بالطرق المعتبرة المتعارضين ممتنعا وجب التسليم لأحدهما مخيرا في تعيينه . ثم إن هذا الوجه وإن لم يخل عن مناقشة أو منع إلا أن مجرد احتماله يصلح فارقا بين المقامين مانعا عن استفادة حكم ما نحن فيه من حكم الشارع بالتخيير في مقام التعارض فافهم . فالأقوى في المسألة التوقف واقعا وظاهرا فإن الأخذ بأحدهما قول بما لا يعلم لم يقم عليه دليل والعمل على طبق ما التزمه على أنه كذلك لا يخلو من التشريع . وبما ذكرنا يظهر حال قياس ما نحن فيه على حكم المقلد عند اختلاف المجتهدين في الوجوب والحرمة . وما ذكروه في مسألة اختلاف الأمة لا يعلم شموله لما نحن فيه مما كان الرجوع إلى الثالث غير مخالف من حيث العمل لقول الإمام عليه السلام مع أن عدم جواز الرجوع إلى الثالث المطابق للأصل ليس اتفاقيا . على أن ظاهر كلام الشيخ القائل بالتخيير كما سيجيء هو إرادة التخيير الواقعي المخالف لقول الإمام عليه السلام في المسألة ولذا اعترض عليه المحقق رحمه الله بأنه لا ينفع التخيير فرارا عن الرجوع إلى الثالث المطابق للأصل لأن التخيير أيضا طرح لقول الإمام عليه السلام وإن انتصر للشيخ بعض بأن التخيير بين الحكمين ظاهرا وأخذ أحدهما هو المقدار الممكن من الأخذ بقول الشارع في المقام . لكن ظاهر كلام الشيخ يأبى عن ذلك ( قال في العدة