فقال رؤبة يجيبه :
إنّك لم تنصف أبا الجحّاف * وكان يرضى منك بالإنصاف
ظلمتني غيّك ذو الإسراف * يا ليت حظّي من نداك الصّافي
والفضل أن تتركني كفاف
أبو الجحاف : بجيم ثم حاء مهملة وفاء ، كنية رؤبة . وروى صاحب كتاب ( مناقب الشبّان وتقديمهم على ذوي الأسنان ) من طريق محمد بن سلام ، عن أبي يحيى الضبي قال : كان رؤبة يرعى إبل أبيه حتى بلغ وهو لا يقرض الشعر ، فتزوّج أبوه امرأة يقال لها عقرب ، فعادت رؤبة ، وكانت تقسم إبله على أولادها الصغار ، فقال رؤبة : ما هم بأحق مني لها ! ، إني لأقاتل عنها السنين ، وأنتجع بها الغيث . فقالت عقرب للعجّاج : اسمع هذا وأنت حي ! فكيف بنا بعدك ؟ فخرج فزبره وصاح به وقال له اتبع إبلك ، ( ثم قال « 1 » ) .
لطالما أجرى أبو الجحّاف * وكان يرضى منك بالإنصاف
لمّا رآني أرعشت أطرافي * استعجل الدّهر وفيه كاف
يخترف الإلف عن الألّاف « 2 »
في أبيات ، فأنشد رؤبة يجيبه :
إنّك لم تنصف أبا الجحّاف * وهو عليك دائم التّعطاف
وكان يرضى منك بالإنصاف
قال صاحب مناقب الشبان : قوله :
هامش
( 1 ) مزيدة .
( 2 ) كذا بالأصل ، وفي الخزانة : ( يخترم الألف . . ) .