حجر ، وهي قصبة اليمامة ، اسم علم لا تدخله الألف واللام ، إلا أن يقول قائل إن زهيرا انما أراد بقنة حجر ، ثم زاد الألف واللام ، وهو يريد سقوطها على حدّ قوله :
يا ليت أمّ العمرو كانت صاحبي
وقال البطليوسي : الأبيات الثلاثة التي في أوّل هذه القصيدة لم يصح أنها لزهير .
وقد روى أن هارون الرشيد قال للمفضل بن محمد : كيف بدأ زهير بقوله :
دع ذا وعدّ القول في هرم
ولم يتقدم قبل ذلك شيء ينصرف عنه . فقال المفضل : قد جرت عادة الشعراء بأن يقدموا قبل المديح نسيبا ، ووصف إبل وركوب فلوات ، ونحو ذلك . فكان زهيرا همّ بذلك ، ثم قال لنفسه : دع هذا الذي هممت به مما جرت به العادة ، واصرف قولك إلى مدح هرم ، فهو أولى من صرف إليه القول ونظم ، وأحق من بدىء بذكره الكلام وختم ؛ فاستحسن الرشيد قوله . وكان حماد الراوية حاضرا ، فقال :
يا أمير المؤمنين ، ليس هذا أوّل الشعر ، ولكن قبله :
لمن الدّيار بقنّة الحجر
وذكر الأبيات الثلاثة . فالتفت الرشيد إلى المفضل وقال : ألم تقل إن ( دع ذا . . . ) ، أوّل الشعر ، فقال : ما سمعت بهذه الزيادة إلا يومي ، ويوشك أن تكون مصنوعة .
فقال الرشيد لحماد : أصدقني ، فقال : يا أمير المؤمنين ، أنا زدت فيه هذه الأبيات .
فقال الرشيد : من أراد الثقة والرواية الصحيحة فعليه بالمفضل ، ومن أراد الاستكثار والتوسع فعليه بحماد . وقال وكيع في الغرر : حدثني الحارث بن محمد ، حدثني أبو الحسن المدائني قال : دخلت بنت زهير بن أبي سلمى على عائشة ، وعندها بنت هرم بن سنان ، فسألت بنت زهير ، فقالت بنت هرم : من أنت ؟ قالت : أنا بنت زهير ، قالت : أو ما أعطى أبي أباك ما أغناكم ؟ قالت : إن أباك أعطى أبي ما فنى ، وإن أبي أعطى أباك ما بقي . وأنشدت بنت زهير :