قال القالي في أماليه « 1 » : حدثنا أبو الحسن وابن درستويه قال : حدثنا السكري ، حدثنا المعمري قال : أخبرنا عبد اللّه بن إبراهيم الجمحي قال : نشأ في قريش ناشئان : رجل ، من بني مخزوم ، ورجل ، من بني جمح ، فبلغا في الوداد ما لم يبلغ بالغ ، حتى إذا كان رؤي أحدهما فكأن قد رئيا جمعا ، ثم دخلت وحشة بينهما عن غير شيء يعرفانه فتغيرا . فلما كان ليلة من الليالي ، استيقظ المخزوميّ ففكّر ما الذي شجر بينهما ، وكان المخزومي يقال له محمد ، والجمحي يحيى ، فنزل من سطحه وخرج حتى دخل عليه بابه ، فاستنزله فنزل إليه ، فقال :
ما جاء بك هذه الساعة ؟ فقال : جئتك لهذا الذي حدث بيننا ما أصله ؟ وما هو ؟
فقال : واللّه ما أعرف أصلا له ! فبكيا حتى كادا يصبحان ، ثم عاد كل واحد إلى منزله ، فأصبح المخزومي ، فقال « 2 » :
كنت ويحيى كيدي واحد * نرمي جميعا ونرامى معا
يسرّني الدّهر إذا سرّه * وإن أسئنا بالأذى أوجعا
حتّى إذا ما الشّيب في مفرقي * لاح وفي عارضه أسرعا
وشى وشاة طبن بيننا * فكاد حبل الوصل أن يقطعا
فلم يضن يحيى على وصله * ولم أقل خان ولا ضيّعا
537 - وأنشد :
إذا حنّت الأولى سجعن لها معا
تقدّم شرحه في شواهد اللام ضمن قصيدة متمم بن نويرة « 3 » .
هامش
( 1 ) ذيل الأمالي 15
( 2 ) هذا الشعر لمطيع بن اياس في يحيى بن زياد الحارثي وقد وهم القالي في نسبته إلى الرجل المخزومي وهو في الأغاني 13 / 308 ( الدار ) ، والكامل 1253
( 3 ) انظر ص 567 والشاهد رقم 339 ص 565 .