هذا عليّ ، رسول اللّه والده * أمست بنور هداه تهتدي الأمم
هذا ابن خير عباد اللّه كلّهم * هذا التّقيّ النّقيّ الطّاهر العلم
إذا رأته قريش قال قائلها : * إلى مكارم هذا ينتهي الكرم !
ينمى إلى ذروة العزّ الّتي قصرت * عن نيلها عرب الإسلام والعجم
يكاد يمسكه عرفان راحته * ركن الحطيم إذا ما جاء يستلم
في كفّه خيزران ريحه عبق * من كفّ أروع في عرنينه شمم
يغضى حياء ويغضى من مهابته * فلا يكلّم إلّا حين يبتسم
من جدّه دان فضل الأنبياء له * وفضل أمّته دانت له الأمم
ينشقّ نور الهدى عن نور غرّته * كالشّمس ينجاب عن إشراقها العتم
مشتقّة من رسول اللّه نبعته * طابت عناصره والخيم والشّيم
هذا ابن فاطمة إن كنت جاهله * بجدّه أنبياء اللّه قد ختموا
اللّه شرّفه قدما وفضّله * جرى بذاك له في لوحه القلم
سهل الخليقة لا تخشى بوادره * يزينه خلّتان : الخلق والكرم
من معشر ، حبّهم دين وبغضهم * كفر ، وقربهم منجى ومعتصم
مقدّم بعد ذكر اللّه ذكرهم * في كلّ بدء ومختوم به الكلم
يستدفع السّوء والبلوى بحبّهم * ويستزاد به الإحسان والنّعم
إن عدّ أهل التّقي كانوا أئمّتهم * أو قيل من خير خلق اللّه قيل هم
شرح شواهد المغني — صفحة 733
مساهمون: جلال الدين السيوطي
ص٧٣٣