يقال له ذو الخمار ، منطلقا يريد الرجوع إلى المدينة ، فلقيه رجل من بني تميم يقال له العقد بن زمّام المجاشعي « 1 » ، فقال له : يا حواري رسول اللّه ، إليّ فأنت في ذمّتي أن لا يصل إليك أحد من الناس ، فاقبل معه ، وأقبل رجل من بني تميم إلى الأحنف بن قيس فقال : هذا الزبير في وادي السباع ! فقال : ما أصنع إن كان الزبير لف بين غارين من المسلمين « 2 » ، قتل أحدهما الآخر ، ثم هو يريد اللحاق بأهله ، فسمعه عمرو بن جرموز ، وفضالة بن حابس ونفيع بن كعب ، فركبوا في طلبه ، فحمل عليه ابن جرموز فطعنه طعنة خفيفة ، فحمل عليه الزبير فلحقوه ، فقال :
اللّه اللّه يا زبير ، فكف عنه ، ثم سار وأغفى الزبير فطعنه ابن جرموز طعنة أثبته فوقع فأخذ رأسه وسيفه فحمله حتى أتى عليا رضي اللّه عنه فأخبروه أنه قاتل الزبير ، فقال : بشروا قاتل ابن صفيّة بالنار ! وأخد عليّ السيف منه وقال : سيف طالما فرج الغماء عن وجه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . ودفن الزبير بوادي السباع « 3 » .
فقالت عاتكة بنت زيد بن عمرو بن نفيل ، وكانت تحت الزبير ، وكان أهل المدينة يقولون « 4 » : من أراد الشهادة فليتزوّج عاتكة ، كانت تحت عبد اللّه بن أبي بكر الصدّيق فقتل عنها من سهم رميه في الطائف ، فتزوّجها زيد بن الخطاب فقتل عنها باليمامة ، ثم كانت تحت عمر بن الخطاب فقتل عنها ، ثم كانت عنده فقتل عنها ، فقالت : غدر ابن جرموز . . . الأبيات . زاد صاحب الحماسة البصرية : ثم كانت تحت الحسين بن علي فقتل عنها « 5 » .
قولها : بفارس بهمة : في الصحاح : البهمة الفارس الذي لا يدري من أين يؤتى من شدة بأسه ، ويقال أيضا للجيش بهمة . ومنه قولهم : فارس بهمة وليث غابة .
قال المصنف : وهو المراد هنا . والمعرد ، بالمهملة : الفارّ يقال : عرد الرجل تعريدا :
أي فرّ . والطائش : الخفيف . والرعشة : الارتعاد . ورجل رعش : أي جبان .
ويروى : رعش الجنان أي القلب . وشلت : بفتح المعجمة ، وأصله : شللت : بكسر العين ، والمضارع يشل بالفتح ، والسمح : السهل . والسجية : الخلق والطبيعة .
هامش
( 1 ) في أسماء المغتالين 158 والاشتقاق 559 : ( النعر بن الزمام المجاشعي ) .
( 2 ) غارين : فريقين .
( 3 ) انظر الخبر في أسماء المغتالين 158 - 159 .
( 4 ) انظر حاشية الأمير ص 23 .
( 5 ) انظر كتاب المردفات من قريش 61 - 64 .