لا يسألون أخاهم حين يندبهم * في النّائبات على ما قال برهانا
لكنّ قومي وإن كانوا ذوي عدد * ليسوا من الشّرّ في شيء وإن هانا
يجزون من ظلم أهل الظّلم مغفرة * ومن إساءة أهل السّوء إحسانا
كأنّ ربّك لم يخلق لخشيته * سواهم من جميع النّاس إنسانا
فليت لي بهم قوما إذا ركبوا * شنّوا الإغارة فرسانا وركبانا « 1 »
مازن : بطن من تميم « 2 » ، وخصهم بالذكر لأنه أبلغ فيما أراد من إغاظة قومه بني العنبر حيث تثاقلوا عن نصرته واستنقاذ ماله ، إذ هم أقرب نسبا لهم وجوارا من أجل أن الحسد والبغضاء أسرع إلى الأقرباء منه إلى البعداء ، وكذلك الجيران . واستباح الشيء : وجده ، أو جعله مباحا واستأصله ، وكل ذلك صحيح هنا . وقال التبريزي في شرح الحماسة « 3 » : الاستباحة ، قيل هي « في معنى » « 4 » الإباحة ، وقيل : الإباحة التخلية بين الشيء وبين طالبه . والاستباحة : اتخاذ الشيء مباحا . والأصل في الإجابة : إظهار الشيء للناظر ليتناوله من شاء ، من باح بسرّه . وبنو اللقيطة : نسبهم إلى أمهم ذما ، أراد إنها نبذت فلقطت ، فليس لها أصل يعرف . واللام في ( لقام ) جواب قسم مضمر : أي اذن واللّه لقام . قال التبريزي « 5 » : وفائدة اذن هو أنه أخرج البيت الثاني مخرج جواب قائل قال له : ولو استباحوا ما ذا كان يفعل بنو مازن ؟ وعلى قول سيبويه : إن إذن جواب وجزاء . يكون البيت جوابا لهذا السائل ، وجزاء على فعل المستبيح . ويقال : قام بالأمر : إذا تكفل به . وخشن : جمع أخشن . وقال البياري : جمع خشن . والحفيظة : الغضب في الشيء الذي يجب عليك حفظه .
هامش
( 1 ) في الحماسة : ( شدوا الإغارة ) .
( 2 ) الموازن في العرب أربعة : مازن قيس ، ومازن اليمن ، ومازن ربيعة ، ومازن تميم ، والمراد في البيت مازن تميم .
( 3 ) الحماسة 1 / 11 .
( 4 ) مزيدة عن التبريزي .
( 5 ) الحماسة 1 / 12 .