أنائل واللّه الّذي أنا عبده * لقد جعلت نفسي من البين تشفق
أنائل ما للعيش بعدك لذّة * ولا مشرب إلّا الشّمال المرنّق
أنائل ما تنأين إلّا كأنّني * بنجم الثّريّا ما نأيت معلّق
أنائل إنّ الحبّ يعتاد ذا الهوى * إذا اليوم أجلته الهموم فيأرق
ومن يك ذا كم حظّه من صديقه * فيوشك باقي جلده يتمزّق
266 - وأنشد :
الشّعر صعب وطويل سلّمه * إذا ارتقى فيه الّذي لا يعلمه « 1 »
زلّت به إلى الحضيض قدمه * يريد أن يعربه فيعجمه
أخرج أبو الفرج في الأغاني « 2 » وابن عساكر من طرق بعضها يزيد على بعض : ان الحطيئة لما حضرته الوفاة اجتمع إليه قومه فقالوا : يا أبا مليكة ، أوص . فقال : ويل للشعر من راوية السوء . قالوا : أوص ، يرحمك اللّه . قال : من الذي يقول :
إذا أنبض الرامون عنها ترنّمت * ترنّم ثكلى أوجعتها الجنائز ؟
قالوا : الشماخ . قال : أبلغوا غطفان انه أشعر العرب . قالوا : ويحك ، ما هذه وصية ، أوص ، قال : أبلغوا أهل ضابيء « 3 » ، أنه شاعر حيث يقول :
لكلّ جديد لذّة غير أنّني * رأيت جديد الموت غير لذيذ
قالوا : أوص ، ويحك بما ينفعك ، قال : أبلغوا أهل امرئ القيس أنه أشعر العرب حيث يقول « 4 » :
هامش
( 1 ) العمدة 1 / 96
( 2 ) الأغاني 2 / 195 - 196 ( الدار ) .
( 3 ) هو ضابىء بن الحارث البرجميّ ثم اليربوعيّ الشاعر من بني تميم .
( 4 ) ديوانه 19 من معلقته .