عسى اللّه يغني عن بلاد ابن قادر * بمنهمر جون الرّباب سكوب « 1 »
أي بمطر منصب جون السحاب ، ( وقيل ) : انّ العكس المذكور ( هو ) المذهب ( الأكثر ) ، وان وقعت الراء المكسورة قبل الألف فهي لازمة البعد عنها ، للزوم انفتاح ما قبلها ، وربّما ظهر من كلام بعضهم الاجماع على عدم تأثيرها هذه في الغلبة على الممانع عن الإمالة سواء تقدم ذلك الممانع على الألف كرقاب أم تأخر عنها كرباط .
فهذه أحكام ما هو الأصل الغالب في إمالة الفتحة ، وذلك قبل الألف .
( وقد يمال ) إمالة شائعة في لغة أهل البصرة والكوفة وما قرب منهما على ما قال سيبويه ، ( ما قبل - هاء - التأنيث ) المبدلة عن تاء التأنيث في الاسم ( في الوقف ) ، كأنهم حملوها على ألف التأنيث كحبلى ، للتشابه في اللفظ من حيث الخفاء والمخرج الّذي هو أقصى الحلق ، وفي معنى التأنيث ، والاختصاص بالاسم ، ولزوم الفتحة في الحرف المتحرك قبل كل منهما ، بخلاف تاء التأنيث على صورتها ، فانّهم اتفقوا على المنع من الإمالة معها سواء كانت في الفعل أم في الاسم ، لخلوها عن الشبه اللفظي بالألف ، وامّا هاء السكت نحو :
« مالِيَهْ »
و
« كِتابِيَهْ » *
فقد زعم جواز الإمالة معها بعض النحاة ، وقرأ بها أبو مزاحم الخاقاني عن الكسائي ، وذكر بعض المحققين انّ الأصح المنع .
ثمّ انّ جواز الإمالة قبل - هاء - التأنيث مطرد ولو مع المستعلى والراء ، كاطرادها في ألف التأنيث ولو معهما كالوسطى ، والذكرى « 2 » ، لكونها - أي ألف التأنيث -
هامش
( 1 ) الانهمار : الانصباب ، والجون : من الأضداد للأبيض والأسود ، والرباب : السحاب .
والسكوب : فعول للمبالغة من السكب وهو الصب . والمعنى : عسى اللّه ان يغنينا عن الذهاب إلى بلادهم للماء والكلاء وجلب الطعام بمطر سكوب يمطر في بلادنا يكثر به النبات والماء والطعام ، ويحتمل أن يريد : عسى اللّه ان يغني الناس عن بلاد ابن قادر بمطر عظيم يمطر في تلك البلاد ويخربها بحيث لا يبقى آثارها .
( 2 ) الأوّل مثال للألف التأنيث مع المستعلى ، والثاني : للألف أيضا مع الراء المفتوحة .