وإنّما تركوا صرفها لكثرة استعمالهم لها .
ولأنّها شبّهت ب « فعلاء » « 1 » .
وهذا القول ليس بسديد إذ يلزم منه منع صرف « أبناء » و « أسماء » أيضا من غير علّة مع أنّ « أشياء » يجمع على « أشاوى » ك « عذارى » و « أفعال » لا يجمع على « فعالى » .
وأصل « أشاوى » « أشائيّ » بالتشديد قلبت الهمزة ياء فاجتمعت ثلاث ياءات فحذفت الوسطى وقلبت الأخيرة ألفا وأبدلت من الأولى واو .
وحكى الأصمعيّ « 2 » أنّه سمع رجلا من أفصح العرب يقول لخلف
هامش
- « منديل » و « مسكين » و « مدرعة » - وهو من تركيب « ندل » و « درع » و « سكن » - أصالة ميمها فقيل : « تمندل » و « تمسكن » و « تمدرع » . [ شرح الشافية 1 : 29 ]
( 1 ) قال الرضي : وما ذهب إليه بعيد ، لأنّ منع الصّرف بلا سبب غير موجود ، والحمل على التوهّم - ما وجد محمل صحيح - بعيد من الحكمة . [ شرح الشافية 1 : 30 ]
قوله : و « أفعال » لا يجمع على « فعالى » بل « فعالى » إنّما يناسب « فعلاء » إذ « فعلاء » يجمع على « فعالى » مطّردا كما تقول : « عذراء » و « عذارى » و « صحراء » و « صحارى » .
( 2 ) هو أبو سعيد عبد الملك بن قريب بن عبد الملك بن عليّ الأصمعي . كان صاحب « لغة » و « نحو » وإماما في « الأخبار » و « النوادر » و « الملح » و « الغرائب » . سمع شعبة ابن الحجّاج والحمّادين وغيرهم ، وروى عنه أبو عبيد القاسم بن سلّام وأبو حاتم السجستانيّ وأبو الفضل الرّياشيّ وغيرهم ، وهو من أهل البصرة وقدم بغداد في أيّام هارون الرشيد - لعنه اللّه - .
قال عمر بن شبة : سمعت الأصمعيّ يقول : أحفظ ستّة عشر ألف أرجوزة .
وقال إسحاق الموصليّ : لم أر الأصمعيّ يدّعي شيئا من العلم فيكون أحد أعلم به منه .
قال الشافعيّ : ما عبّر أحد من العرب بأحسن من عبارة الأصمعيّ ، وحكى عنه أنّه قال :
رأيت بعض الأعراب يفلي ثيابه فيقتل البراغيث ويدع القمل ، فقلت : يا أعرابيّ ، ولم -