ولنختم المقدّمة بذكر أمرين : الأوّل : لقب الشّارح الأديب وأنّه كيف يتلفّظ حتّى يكون صحيحا . والثاني : اختصار ترجمته الكاشف عن اعتقاده .
أمّا الأوّل : فالّذي لا يرتاب فيه ذو مسكة أنّه نظام الدّين - بكسر النّون المعجمة وفتح الظاء المشالة مخفّفا - وكثيرا ما يحذفون المضاف إليه من اللقب ويعوّضون عنه ب « أل » الداخلة على المضاف فيقولون - في نسبة هذا الكتاب إليه مثلا - :
« شرح النّظام » .
وزعم بعض المتطفّلين على موائد العربيّة أنّه « النظّام » - بفتح النّون وشدّ الظّاء - وزان « شدّاد » ، وأنّه صيغة مبالغة للفاعل ومنشأ غلطه شيئان : الأوّل : الشهرة التي لا أصل لها ، لأنّ الطلبة - في زماننا - هكذا يتلفّظون خطأ . والثاني : تقليد الرّجل الجاهل عن الجاهلين في تلك الشهرة الكاذبة . والعجب أنّه اختلق لذلك الزعم دليلا تضحك منه الثكلى فالتشديد في الكلمة المعهودة نشأ من خفّة علمه وقلّة بصيرته وتقليده الأعمى .
وأمّا الأمر الثاني : فهو نظام الدين الحسن بن محمّد بن الحسين النيسابوريّ
هامش
- المرتضى » و « كشكول الشيخ البهائيّ » ، ولم يكتفوا بهذا القدر حتّى تجاوزوا إلى تغيير عبارات كتب أصحابهم من أهل الخلاف - حيثما ذكر فيها فضيلة من فضائل آل محمّد صلّى اللّه عليه وآله - .
فتجد في الطبعات القديمة من صحاحهم ومسانيدهم أحاديث في فضائل آل الرسول - صلّى اللّه عليه وآله - لا تجدها في الطبعات الحديثة ، وأصرّوا بنصب العداء لآل محمّد صلّى اللّه عليه وآله .
فإذا جمع رجل منهم ديوانا لشاعر حذف أشعاره التي في مدح آل الرسول صلّى اللّه عليه وآله أو رثائهم - كما فعلوا بديواني حسّان وأبي تمّام - فكأنّهم لم يفهموا من آية المودّة إلّا العداوة ولم يقرؤوا من آية المباهلة إلّا المباعدة وغفلوا عن آية :وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ .