وقد بدا ، أي الإيمان لسانا ، والتصديق بمجرد اللسان أدنى مراتب الإيمان [ 3 ] ، أو بدا جنانا تقليدا أو برهانا أو عيانا ، أي ما بحسب الجنان ثلاثة أقسام بحسب هذه :
فالتصديق التقليدي : كإيمان أكثر العوام .
والبرهاني : كإيمان العلماء النّظار أولي الأفكار الوارد في حقّهم : « تفكر ساعة ، خير من عبادة سبعين سنة » [ 4 ] .
والعياني : كإيمان أهل الشهود [ 5 ] ، وهو كإيمان الفراشة [ 6 ] المتهافتة على السّراج به ، أو الحديدة المحماة بالنّار بها [ 7 ] لو شعرت .
هامش
[ 3 ] إنما كان منها لأنّ اللفظ ، بل الكتب وجود لفظي ووجود كتبي للشيء ، وإن كانا ضعيفين بالنسبة إلى وجوده الذهني والعيني .
[ 4 ] بحار الأنوار ، ج 68 ، ص 326 ، كتاب الإيمان والكفر ، وص 336 رواه عن المصباح الشريعة ط بيروت . ( م . ط )
[ 5 ] وهم أهل الوجود الذين يوقنون : بأن للوجود حقيقة بسيطة مبسوطة تأبى عن العدم بذاتها . والماهيات اعتبارية فانية فيها . وأنها كسراب بقيعة يحسبه الظمأن ماءا ، وأن تلك الحقيقة لا ثاني لها ، وغير ذلك من أحكامها التي مضت .
ثم يوقنون : بأنها عين الحياة والعلم والإدراك والإرادة والقدرة وغير ذلك من الكمالات . وإني قد أنرت هذا لك بك وأن وجود نفسك هكذا فاعرف نفسك تعرف ربك . وإن استقمت فيه ورسخت في مقام التمكين ، وخلصت عن التلوين ، وتحققت به حيرت من أهل الشهود بشهود الملك الودود ، فكان البصير بها طرفها .
[ 6 ] والمثال الشامل للجميع في الفراشة :
أن فراشة ترى في صحن الدار الشعاع الواقع من السراج الذي في البيت على الدهليز ، وفراشة : ترى الشعاع على قرب من الدهليز .
وفراشة : ترى السراج وهي قائمة بباب البيت .
وفراشة : تراه وهي في داخل البيت .
وفراشة : تراه وهي تحوم حوله وفراشة ممسوسة به .
[ 7 ] أي كإيمانها بها - اقتباس من القرآن المجيد - فإن اللّه تعالى لوح إلى مراتب اليقين بالنور الحقيقي بمراتب اليقين بالنار ففي « سورة التكاثر » قال تعالى :كَلَّا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ ثُمَّ لَتَرَوُنَّها عَيْنَ الْيَقِينِوفي « سورة الواقعة » قال تعالى :وَتَصْلِيَةُ جَحِيمٍ إِنَّ هذا لَهُوَ حَقُّ الْيَقِينِ.