الفريدة الأولى في المشتركات بينهما
[ 1 ] [ 145 ] غرر في سبب صدق الرؤيا وكذبها
اعلم : أنّ النوم حالة تعرض للحيوان ، تقف فيها النّفس [ 2 ] عن الحس والحركة الإرادية ، لا عن الأفعال الطبيعية [ 3 ] ، ويلزمه رجوع الرّوح النّفساني [ 4 ] و [ 5 ] وانقطاعه
هامش
[ 1 ] قد دريت أن الرؤيا الحسنة جزء من النبوة ، وكان تقدير ذلك الجزء في الروايات متفاوتا باختلاف مراتب الأشخاص . وقد أجاد الفردوسي الطوسي حيث قال في ترجمة الكسرى أنوشيروان من كتابه شاهنامه :مگر خواب را بىهده نشمرى * يكى بهره دانش ز پيغمبرىفحيث إن الرؤيا الحسنة جزء من النبوة فقد علم وجه الاشتراك بينهما . ( ح . ح )
[ 2 ] أي تقف النفس من حيث هي نفس ، وأما من حيث هي جوهر عقلاني فلها إدراكات كلية عقلية في منامها أيضا كما يأتي البحث عن ذلك في هذه الفريدة ، كيف لا وغير واحد من الأدلّة الدالّة على تجرّدها هي ما تدركها النفس في منامها ، على التفصيل التام الذي حرّرناه في كتابينا : « الحجج البالغة على تجرد النفس الناطقة » و « گنجينه گوهر روان » . ( ح . ح )
[ 3 ] أي أفعال القوى الطبيعية . وقد مر سابقا أن القوى النباتية تسمى قوى طبيعية أيضا ، فكذا أفعالها تسمى أفعالا طبيعية .
[ 4 ] أي الروح الذي هو محل القوى الحساسة والمحركة عن الآلات وهي الأعصاب إلى المبدإ وهو الدماغ .
[ 5 ] قد تقدّم بيان الأرواح الثلاثة في « غرر في القوّة الحيوانية » من أن الروح البخاري نفساني منبعه الدماغ ومجراه الأعصاب ، وروح طبيعي منبعه الكبد ومجراه الأوردة ، وروح حيواني منبعه القلب ومجراه الشرايين ، فقوله : « فإن الروح جسم لطيف . . . » أي الروح البخاري جسم لطيف أسهل تحلّلا من البدن الذي هو قشره وغلافه إلخ . ( ح . ح )