كلّ المبادي فارقت عن المادّة كالعقول القدسية [ 13 ] والأنوار الإسفهبدية [ 14 ] أو قارنت كالنفوس المنطبعة والقوى والطبائع حتى الأعراض [ 15 ] التي هي مراتب نازلة من القوى الفعلية به أي باللّه تعالى تدلّت وتعلقت عنده أي عند النبي عليه السّلام تبدّلت [ 16 ] جهاتها الظلمانيّة إلى الجهات النورانيّة ،
« وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّها »
[ 17 ]
« وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ »
. [ 18 ] وقول الحكيم أيضا : « لا مؤثّر في الوجود إلّا اللّه » إشارة إلى هذا المقام .
شرح
[ 13 ] قد علمت في التعليقات السالفة أن المفارقات لها تعلق تدبير بما دونها وإن لم تكن لها أبدان كالمقارنات فتدبّر . ( ح . ح )
[ 14 ] سيما الفلكية ، هي الملائكة السماوية وما ورد في الوحي الإلهي :« أُولِي أَجْنِحَةٍ مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ »حق وصدق ، فإن لكل معنى صورة ، ولكل حقيقة رقيقة ، فلا تحصرون في المبادئ المذكورة ، فالعلم والقدرة في العقول ، والقوة العلامة والقوة العمّالة في النفوس حقايق رقايقها الأجنحة الصورية في رقايقها الصوريّة الصرفة ، فكما أن بحقايقها تطير في أوج الملكوت ، كذلك برقايقها تطير في أوج عالم الملك .
[ 15 ] كالحرّ والبرد ونحوهما مما هي مبادئ أفعال طبيعية حتى يقول حكماء الفرس : « تلك الكيفيات الأربع أنها كدبانو عالم العناصر » كما يقولون : « للعقل الفعال كدخدا هذا العالم » ومعلوم من طريقة الإلهيين والمتألّهين أن الكل فعالة بإذن اللّه ووسايط فيضه وروابط جوده .
[ 16 ] قال عز من قائل :« لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ »( الأحزاب - 22 ) اقرأ وارقه . ثم لا يخفى عليك حسن صنيعة المصنّف - رضوان اللّه عليه - في ربط الفريدة التالية في أحوال النفس بما قبلها من بيان هذا المطلب أعني عدم التنافي المذكور ذيل الفريدة السالفة . ( ح . ح ) قد فرغنا من تصحيح هذا السفر القويم من غرر الفرائد والتعليق عليه في دار العلم قم يوم الاثنين السادس من شهر اللّه المبارك رمضان من سنة 1418 ه ق 15 / 10 / 1376 ه ش .وَآخِرُ دَعْواهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ، وأنا العبد الآمل ربّه العزيز المعز الغنيّ المغني اليقين الموقن : الحسن بن عبد اللّه الطبري الآملي ( المدعوّ بحسنزاده آملي ) .
[ 17 ] سوره الزمر ، آية 69 .
[ 18 ] سوره طه ، آية 111 .