تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المنظومة — صفحة 435

مساهمون:

ص٤٣٥
مدّة اعتدّ بها كالمواليد المذكورة ، فتلكموا الأمّهات أعني العناصر الأربعة ذي المواليد الأربعة [ 5 ] وكلمة ذي مفعول مستتبعة إذا تفاعلت تلك الأمهات غدت مستتبعة بكيفها تفعل [ 6 ] في مدّتها ، أي تفعل الكيفية في المادة كاسرة لصرف كيفيتها ، أي لسورتها ، فالمادة منفعلة في الكيفية ، فحصلت من تفاعلها كيفية تشابهت في الكل ، هي المزاج [ 7 ] بينها ، أي بين صرف كيفياتها توسّطت . ومعنى تشابه الكيفية المزاجية أن الحاصل منها في كل جزء من أجزاء الممتزج يماثل الحاصل في الجزء الآخر ، حتّى أن الجزء الناري [ 8 ] كالجزء المائي بناء على بقاء صور العناصر [ 9 ] في الحرارة والبرودة والرطوبة واليبوسة . ومعنى توسّطها أن يكون بالقياس إلى الحرارة الصرفة برودة ، وبالقياس إلى البرودة الصرفة حرارة ، وكذا في الأخريين .
شرح
[ 5 ] عدّها أربعة مع كونهم عددها ثلاثة بالنظر إلى أن الإنسان نوع أخير أشرف أنواع الحيوان ، فالحري به أن يفرد عنها . وعدّ القوم إيّاها ثلاثة ، لأن كلا منها جنس لأنواع كثيرة ، فجنس النبات جميعا واحد وجنس المعدن كذلك ، فليعدّ جنس الحيوان جميعا مولودا واحدا أيضا . [ 6 ] كون أصل الكيفية فاعلا قول ، والقول الآخر : أن الصورة فاعلة والكيفية آلة والمادة منفعلة . [ 7 ] المزاج في اصطلاح الحكماء كيفية متشابهة متوسطة بين الأضداد حاصلة من امتزاج العناصر بعضها ببعض وتفاعلها . وبعبارة صاحب الأسفار في الفصل الرابع عشر من الفن السادس من الجواهر والأعراض منه ( ط 1 - ج 2 - ص 202 ) : « المزاج كيفيّة بسيطة ملموسة من جنس أوائل الملموسات متوسطة بين الكيفيات الأربع الأول توسّطا ما متشابهة الأجزاء حتى أنها تكون بالقياس إلى الحرارة الشديدة برودة ، وبالقياس إلى البرودة الشديدة حرارة ، وبالقياس إلى اليبوسة رطوبة ، وبالقياس إلى الرطوبة يبوسة ، وأنها في الجسم ذي المزاج بحيث يكون ما وجد منها في كل جزء من أجزائه مثل ما وجد منها في جزئه الآخر لا تفاوت بينها إلّا في الموضوع ذاتا ووضعا كما هو عند الجمهور ، أو وضعا فقط كما هو عندنا » . ( ح . ح ) [ 8 ] أي الصغير المشوب ، وكذا الجزء المائي وغيره . إذ لا بدّ في حصول المزاج من تصغر أجزاء الممتزج وتماسها ونفوذ كل جسم صغير من أحدها في الآخر . لئلا يبقى أجزاء الممتزج فجا . [ 9 ] قد تقدّم كلامنا في تعليقة على مفتتح الغرر الأولى من الفريدة الأولى من هذا المقصد في ذكر الأقوال في حقيقة الجسم الطبيعي ، من أن العناصر البسيطة هل هي باقية في المركب على صورها النوعية أم لا فراجع . ( ح . ح )