« إنّ الزمان كالحركة له معنيان : أحدهما أمر موجود في الخارج غير منقسم ، وهو مطابق للحركة بمعنى التوسط ، ويسمّى بالآن السيّال أيضا . والثاني أمر متوهم لا وجود له في الخارج ، يعني المطابق للحركة بمعنى القطع ، ومنهم من قد نفى الزمانا [ 11 ] ، لأن الماضي
شرح
بمعنى القطع وقد بيّنّا أن ذلك لا وجود له في الأعيان فالزمان الذي هو الأمر الممتدّ الذي يكون مطابقا للحركة بمعنى القطع يستحيل أن يكون له وجود في الأعيان .
وثانيهما الحركة بمعنى الكون في الوسط وهو من جملة الأمور التي يمكن حصولها في الآن وهو أمر واحد ثابت مستمر من أول المسافة إلى آخرها . والحركة بمعنى القطع أمر وهمي إنما يحصل بسبب استمرار ذلك المعنى من أول المسافة إلى الآخر ، فيجب أن يعتقد في الزمان أيضا كذلك وهو أن يقال الأمر الوجودي في الخارج أمر غير منقسم وهو مطابق للحركة بمعنى الكون في الوسط ، ثم كما أن الحركة بمعنى الكون في الوسط تفعل الحركة بمعنى القطع فكذلك ذلك الأمر الغير المنقسم يفعل بسيلانه الزمان ، وكما أن الحركة بمعنى القطع لا وجود لها في الأعيان فالزمان الذي هو أمر ممتدّ منقسم لا وجود له في الأعيان أيضا . . . » .
وغرض المصنّف من الإشارة إلى ما قاله الرازي في المباحث هو إثبات أن الحركة القطعية لا وجود لها في الخارج على ممشى المشاء فتبصّر . ( ح . ح ) ( المباحث المشرقية ، ج 1 ، ص 763 ، ط بيروت ) . ( م . ط )
[ 11 ] قد تقدّمت تعليقة منا على صدر هذه الفريدة في نقل آراء في الزمان من شرح صدر المتألهين على الهداية ، ونذكر هاهنا أيضا مواضع أخرى فيه لمن أراد التحقيق والتنقيب فيه فهي ما يلي :
الف - الفصل العاشر من المقالة الثانية من الفن الأول من الشفاء في ابتداء القول في الزمان واختلاف الناس فيه ومناقضة المخطئين فيه - إلى قوله : « فمن الناس من نفى أن يكون للزمان وجود البتة . . . » ( ط 1 ، من الرحلي - ج 1 - ص 68 ) .
ب - الفصل الثالث والستون من الفن الخامس من المباحث المشرقية في وجود الزمان : « من الناس من أنكر أن يكون للزمان وجود في الخارج واحتج لذلك بأمور خمسة . . . » ( ج 1 - ط حيدرآباد - ص 642 ) . وقد تحيّر الفخر في أمر الزمان فقال في المباحث المشرقية بعد ذكر المذاهب وما يرد عليها من الشكوك : « واعلم أني إلى الآن ما وصلت إلى حقيقة الحق في الزمان فليكن طمعك من هذا الكتاب استقصاء القول في ما يمكن أن يقال من كل جانب ، وأما تكلف الأجوبة الضعيفة تعصّبا لقوم دون قوم ولمذهب دون مذهب فذلك ممّا لا أفعله في كثير من المواضع وخصوصا في هذه المسئلة » ( ج 1 - ص 647 ) .
وقال في شرح عيون الحكمة : « والأقرب عندي في الزمان هو مذهب أفلاطون وهو أن الزمان جوهر قائم بذاته مستقلّ بنفسه » ( ص 144 - ج 2 - ط 1 ) .