تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الدماميني على مغني اللبيب — صفحة 435

مساهمون:

ص٤٣٥
الإيجاب لا يتوّقف على كون
عَلَيْهِ
إغراء ، بل كلمة على تقتضي ذلك مطلقا . وأما قول بعضهم في
قُلْ تَعالَوْا أَتْلُ ما حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً
[ الأنعام : 151 ] : إن الوقف قبل
عَلَيْكُمْ
وإن
عَلَيْكُمْ
إغراء فحسن ، وبه يتخلّص من إشكال ظاهر في الآية محوج للتأويل . الثالث : قول بعضهم في
إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ
[ الأحزاب : 33 ] إن
أَهْلَ
منصوب على الاختصاص ؛ وهذا ضعيف ، لوقوعه بعد ضمير الخطاب مثل « بك اللّه نرجو الفضل » ، وإنما الأكثر أن يقع بعد ضمير التكلّم كالحديث « نحن معاشر الأنبياء لا نورث » والصواب أنه منادى . الرابع : قول الزمخشريّ في
فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْداداً
[ البقرة : 22 ] إنه يجوز كون
تَجْعَلُوا
منصوبا في جواب الترجي أعني
لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ *
[ البقرة : 21 ، 183 ] على حد النصب في قراءة حفص
فَأَطَّلِعَ
[ غافر : 37 ] ، وهذا لا يجيزه بصريّ ؛ ويتأوّلون قراءة حفص : إما على أنه جواب للأمر وهو
ابْنِ لِي صَرْحاً
[ غافر : 36 ] ، أو على العطف على الأسباب ، على حد قوله [ من الوافر ] :
712 - ولبس عباءة وتقرّ عيني * [ أحبّ إليّ من لبس الشّفوف ] « 1 »
أو على معنى ما يقع موقع أبلغ ، وهو : أن أبلغ ، على حد قوله :
ولا سابق شيئا »
ثم إن ثبت قول الفرّاء إن جواب الترجّي منصوب كجواب التمني فهو قليل ، فكيف تخرج عليه القراءة المجمع عليها . وهذا كتخريجه قوله تعالى :
قُلْ لا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ
[ النمل : 65 ] على أن الاستثناء منقطع ، وأنه جاء على البدل الواقع في اللغة التميميّة ، وقد مضى البحث فيها . ونظير هذا على العكس قول الكرماني في
وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْراهِيمَ إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ
[ البقرة : 130 ] إن « من » نصب على الاستثناء و « نفسه » توكيد ، فحمل قراءة السبعة على النصب في مثل « ما قام أحد إلا زيدا » ، كما حمل الزمخشري قراءتهم على البدل في مثل « ما فيها أحد إلا حمار » ، وإنما تأتي قراءة الجماعة على أفصح الوجهين . ألا ترى
هامش
( 1 ) تقدم تخريجه .