« ما » على اللّه سبحانه وتعالى ، وربط الموصول بالظاهر وهو فاعل « أخرج » ، وباب ذلك الشعر كقوله [ من الطويل ] :
709 - [ فيا ربّ أنت اللّه في كلّ موطن ] * وأنت الّذي في رحمة اللّه أطمع « 1 »
ووصله بأول السورةمع تباعد ما بينهما .
وقد يجاب عن الثاني بأنه قد جاء نحو :
وَالسَّماءِ وَما بَناها
( 5 ) [ الشمس : 5 ] وعنه أنه قال : الجواب ( يجادلونك ) ويردّ عدم توكيده ؛ وفي الآية أقوال أخر ؛ ثانيها : أن الكاف مبتدأ ، وخبره فاتّقوا اللّه ، ويفسده اقترانه بالفاء ، وخلوّه من رابط ، وتباعد ما بينهما ؛ وثالثها أنها نعت مصدر محذوف ، أي : يجادلونك في الحقّ الذي هو إخراجك من بيتك جدالا مثل جدال إخراجك ، وهذا فيه تشبيه الشيء بنفسه . ورابعها - وهو أقرب مما قبله - أنها نعت مصدر أيضا ، ولكنّ التقدير : قل الأنفال ثابتة للّه والرسول مع كراهيتهم ثبوتا مثل ثبوت إخراج ربك إيّاك من بيتك وهم كارهون ؛ وخامسها - وهو أقرب من الرّابع - :
أنها نعت ل « حقّا » ، أي : أولئك هم المؤمنون حقّا كما أخرجك ؛ والذي سهّل هذا تقاربهما ، ووصف الإخراج بالحق في الآية ؛ وسادسها - وهو أقرب من الخامس - أنها خبر لمحذوف ، أي : هذه الحال كحال إخراجك ، أي : أن حالهم في كراهية ما رأيت من تنفيلك الغزاة مثل حالهم في كراهية خروجك من بيتك للحرب ، وفي الآية أقوال أخر منتشرة .
المثال الثاني : قول ابن مهران في كتاب الشواذّ فيمن قرأ
إِنَّ الْبَقَرَ تَشابَهَ
[ البقرة : 70 ] بتشديد التاء : إن العرب تزيد تاء على التاء الزائدة في أول الماضي ، وأنشد [ من الكامل ] :
تتقطعت بي دونك الأسباب
ولا حقيقة لهذا البيت ولا لهذه القاعدة ، وإنما أصل القراءة
إِنَّ الْبَقَرَ
بتاء الوحدة ، ثم أدغمت في تاء « تشابهت » ، فهو إدغام من كلمتين .
الثالث : قول بعضهم في
وَما لَنا أَلَّا نُقاتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ
[ البقرة : 246 ] : إنّ الأصل : وما لنا وأن لا نقاتل ، أي : ما لنا وترك القتال ، كما تقول : « ما لك وزيدا » ولم يثبت في العربية حذف واو المفعول معه .
هامش
( 1 ) تقدم تخريجه .