تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الدماميني على مغني اللبيب — صفحة 430

مساهمون:

ص٤٣٠
إن « هو » ضمير الشأن ، و « أن يعمر » : مبتدأ ، و « بمزحزحه » : خبر ، ولو كان كذلك لم يدخل الباء في الخبر . ونظيره قول آخر في حديث بدء الوحي « ما أنا بقارئ » : إن « ما » استفهامية مفعولة ل « قارىء » ، ودخول الباء في الخبر يأبى ذلك . الثاني عشر : قول الزمخشري في
أَيْنَما تَكُونُوا يُدْرِكْكُمُ الْمَوْتُ
[ النساء : 78 ] فيمن رفع « يدرك » : إنه يجوز كون الشّرط متّصلا بما قبله ، أي : ولا تظلمون فتيلا أينما تكونوا ؛ يعني فيكون الجواب محذوفا مدلولا عليه بما قبله ، ثم يبتدى
يُدْرِكْكُمُ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنْتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ
[ النساء : 78 ] ، وهذا مردود بأن سيبويه وغيره من الأئمة نصّوا على أنه لا يحذف الجواب إلا وفعل الشّرط ماض ، تقول : « أنت ظالم إن فعلت » ولا تقول : « أنت ظالم إن لم تفعل » إلا في الشعر ؛ وأما قول أبي بكر في كتاب الأصول : إنه يقال : « آتيك إن تأتني » فنقله من كتب الكوفيّين ، وهم يجيزون ذلك ، لا على الحذف ، بل على أن المتقدّم هو الجواب ، وهو خطأ عند أصحابنا ، لأن الشّرط له الصّدر . الثالث عشر : قول بعضهم في
بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمالًا
[ الكهف : 103 ] : إن
أَعْمالًا
مفعول به ، وردّه ابن خروف بأن « خسر » لا يتعدّى كنقيضه « ربح » ، ووافقه الصفار مستدلّا بقوله تعالى :
كَرَّةٌ خاسِرَةٌ
[ النازعات : 12 ] ، إذ لم يرد أنها خسرت شيئا ، وثلاثتهم ساهون ، لأن اسم التفضيل لا ينصب المفعول به ، ولأن « خسر » متعدّ ؛ ففي التنزيل :
الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ
[ الأنعام : 12 ] ،
خَسِرَ الدُّنْيا وَالْآخِرَةَ
[ الحج : 11 ] ؛ وأما « خاسرة » فكأنه على النسب : أي ذات خسر ؛ و « ربح » أيضا يتعدّى فيقال : « ربح دينارا » . وقال سيبويه : « أعمالا » مشبه بالمفعول به ، ويردّه أن اسم التفضيل لا يشبه باسم الفاعل ، لأنه لا تلحقه علامات الفروع إلا بشرط ، والصواب أنه تمييز .

الجهة الثالثة : أن يخرج على ما لم يثبت في العربيّة ،

وذلك إنما يقع عن جهل أو غفلة ، فلنذكر منه أمثلة . أحدها : قول أبي عبيدة في
كَما أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ
[ الأنفال : 5 ] إن الكاف حرف قسم ، وإن المعنى : الأنفال للّه والرسول والذي أخرجك ، وقد شنّع ابن الشجري على مكي في حكايته هذا القول وسكوته عنه ، قال : ولو أن قائلا قال « كاللّه لأفعلنّ » لاستحقّ أن يبصق في وجهه . ويبطل هذه المقالة أربعة أمور ، أن الكاف لم تجىء بمعنى واو القسم ، وإطلاق