في موضع رفع بدلا من أحد الاسمين ، وحذف من الآخر مثل ذلك ، والمعنى وإرضاء اللّه وإرضاء رسوله أحقّ من إرضاء غيرهما .
والسادس : بين القسم وجوابه ،
كقوله [ من الطويل ] :
490 - لعمري - وما عمري عليّ بهيّن - * لقد نطقت بطلا عليّ الأقارع « 1 »
وقوله تعالى :
قالَ فَالْحَقُّ وَالْحَقَّ أَقُولُ ( 84 ) لَأَمْلَأَنَّ
[ ص : 84 - 85 ] الأصل : أقسم بالحق لأملأن وأقول الحق ، فانتصب « الحق » الأول - بعد إسقاط الخافض - ب « أقسم » محذوفا ، و « الحق » الثاني بأقول ، واعترض بجملة « أقول الحق » وقدم معمولها للاختصاص ، وقرىء برفعهما بتقدير : فالحقّ قسمي والحقّ أقوله ، وبجرّهما على تقدير واو القسم في الأول والثاني توكيدا ، كقولك : « واللّه واللّه لأفعلنّ » ، وقال الزمخشريّ : جرّ الثاني على أن المعنى وأقول والحق ، أي : هذا اللفظ ، فأعمل القول في لفظ واو القسم مع مجرورها على سبيل الحكاية ، قال : وهو وجه حسن دقيق جائز في الرفع والنصب ، ا ه .
وقرىء برفع الأول ونصب الثاني ، قيل : أي فالحق قسمي أو فالحق مني أو فالحقّ أنا ، والأول أولى ، ومن ذلك قوله تعالى :
* فَلا أُقْسِمُ بِمَواقِعِ النُّجُومِ
( 75 ) [ الواقعة :
75 - 77 ] الآية .
والسابع : بين الموصوف وصفته
كالآية ، فإن فيها اعتراضين : اعتراضا بين الموصوف وهو « قسم » وصفته وهو « عظيم » بجملة
لَوْ تَعْلَمُونَ
[ الواقعة : 76 ] ، واعتراضا بين
أُقْسِمُ بِمَواقِعِ النُّجُومِ
[ الواقعة : 75 ] وجوابه وهو
إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ
( 77 ) [ الواقعة : 77 ] بالكلام الذي بينهما ؛ وأمّا قول ابن عطيّة ليس فيها إلا اعتراض واحد وهو
لَوْ تَعْلَمُونَ
لأن « وإنه لقسم عظيم » توكيد لا اعتراض فمردود ؛ لأنّ التوكيد والاعتراض لا يتنافيان ، وقد مضى ذلك في حدّ جملة الاعتراض .
والثامن : بين الموصول وصلته ، كقوله [ من الكامل ] :
491 - ذاك الّذي - وأبيك - يعرف مالكا * [ والحقّ يدمغ ترّهات الباطل ] « 2 »
هامش
( 1 ) البيت من الطويل ، وهو للنابغة الذبياني في ديوانه ص 34 - 35 ، وخزانة الأدب 2 / 446 ، وشرح أبيات سيبويه 1 / 446 ، ولسان العرب 8 / 42 مادة / جدع / .
( 2 ) البيت من الكامل ، وهو لجرير في ديوانه ص 580 ، والدرر 1 / 287 ، وشرح شواهد المغني 2 / 817 ، وبلا نسبة في الخصائص 1 / 336 ، ولسان العرب 13 / 480 مادة / تره / .