تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الدماميني على مغني اللبيب — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨
135 - إلى اللّه أشكو بالمدينة حاجة ، * وبالشّام أخرى ، كيف يلتقيان « 1 »
أي أشكو هاتين الحاجتين تعذّر التقائهما . مسألة - زعم قوم أن « كيف » تأتي عاطفة ، فمن زعم ذلك عيسى بن موهب ، ذكره في كتاب العلل ، وأنشد عليه [ من الطويل ] :
136 - إذا قلّ مال المرء لانت قناته ، * وهان على الأدنى ، فكيف الأباعد « 2 »
وهذا خطأ ، لاقترانها بالفاء ، وإنما هي هنا اسم مرفوع المحل على الخبريّة ، ثم يحتمل أن « الأباعد » مجرور بإضافة مبتدأ محذوف ، أي : فكيف حال الأباعد ، فحذف المبتدأ على حد قراءة ابن جماز :
وَاللَّهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ
[ الأنفال : 67 ] أو بتقدير : فكيف الهوان على الأباعد ، فحذف المبتدأ والجار ، أو بالعطف بالفاء ، ثم أقحمت « كيف » بين العاطف والمعطوف لإفادة الأولويّة بالحكم . * * *

- حرف اللام -

* ( اللام المفردة ) ثلاثة أقسام :

عاملة للجرّ ، وعاملة للجزم ، وغير عاملة . وليس في القسمة أن تكون عاملة للنصب ، خلافا للكوفيّين ، وسيأتي .

فالعاملة للجر مكسورةمع كل ظاهر ، نحو :

« لزيد » ، و « لعمرو » ، إلّا من المستغاث المباشر ل « يا » فمفتوحة ، نحو : « يا للّه » . وأما قراءة بعضهم :
الْحَمْدُ لِلَّهِ
[ الفاتحة : 2 ] وغيرها كثير . بضمها فهو عارض للاتباع ، ومفتوحة مع كل مضمر نحو : « لنا » ، و « لكم » ، و « لهم » ، إلا مع ياء المتكلّم فمكسورة . وإذا قيل : « يا لك » ، و « يا لي » احتمل كلّ منهما أن يكون مستغاثا به ، وأن يكون مستغاثا من أجله ، وقد أجازهما ابن جنّي في قوله [ من الطويل ] :
137 - فيا شوق ما أبقى ، ويا لي من النّوى * [ ويا دمع ما أجرى ويا قلب ما أصبى ] « 3 »
هامش
( 1 ) البيت من البحر الطويل ، وهو بلا نسبة في أوضح المسالك 3 / 408 ، ونفخ الطيب 1 / 67 . ( 2 ) البيت من البحر الطويل ، وهو بلا نسبة في الدرر 6 / 147 ، وشرح شواهد المغني 2 / 557 ، وهمع الهوامع 2 / 138 . ( 3 ) البيت من الطويل ، وهو للمتنبي في ديوانه 1 / 185 ، وبلا نسبة في شرح الأشموني 2 / 461 .