عَلَيْكُمْ
[ التوبة : 8 ] فالمعنى : كيف يكون لهم عهد وحالهم كذا وكذا ، ف « كيف » : حال من « عهد » ، إما على أنّ « يكون » تامة أو ناقصة وقلنا بدلالتها على الحدث ، وجملة الشرط حال من ضمير الجمع .
وعن سيبويه أنّ « كيف » ظرف ، وعن السيرافي والأخفش أنها اسم غير ظرف . وبنوا على هذا الخلاف أمورا :
أحدها : أن موضعها عند سيبويه نصب دائما ، وعندهما رفع مع المبتدأ ، نصب مع غيره .
الثاني : أن تقديرها عند سيبويه : في أيّ حال ، أو على أي حال ، وعندهما تقديرها في نحو : « كيف زيد » : أصحيح زيد ، ونحوه ، وفي نحو « كيف جاء زيد » : أراكبا جاء زيد ، ونحوه .
والثالث : أن الجواب المطابق عند سيبويه أن يقال : « على خير » ونحوه ، ولهذا قال رؤبة - وقد قيل له : كيف أصبحت - : « خير عافاك اللّه » أي على خير ، فحذف الجار وأبقى عمله ؛ فإن أجيب على المعنى دون اللفظ قيل : صحيح ، أو سقيم .
وعندهما على العكس ، وقال ابن مالك ما معناه : لم يقل أحد إن « كيف » ظرف ، إذ ليست زمانا ولا مكانا ، ولكنها لما كانت تفسّر بقولك : « على أي حال » لكونها سؤالا عن الأحوال العامّة سميت ظرفا ، لأنها في تأويل الجار والمجرور ، واسم الظرف يطلق عليها مجازا ا ه .
وهو حسن ، ويؤيّده الإجماع على أنه يقال في البدل : كيف أنت ؟ أصحيح أم سقيم - بالرفع - ولا يبدل المرفوع من المنصوب .
تنبيه - قوله تعالى :
أَ فَلا يَنْظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ
( 17 ) [ الغاشية : 17 ] لا تكون « كيف » بدلا من الإبل ، لأن دخول الجار على « كيف » شاذّ ، على أنه لم يسمع في « إلى » ؛ بل في « على » ، ولأن « إلى » متعلّقة بما قبلها ؛ فيلزم أن يعمل في الاستفهام فعل متقدّم عليه ، ولأن الجملة التي بعدها تصير حينئذ غير مرتبطة ، وإنما هي منصوبة بما بعدها على الحال ، وفعل النظر معلق ، وهي وما بعدها بدل من الإبل بدل اشتمال ، والمعنى إلى الإبل كيفيّة خلقها ؛ ومثله :
أَ لَمْ تَرَ إِلى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ
[ الفرقان : 45 ] ؛ ومثلهما في إبدال جملة فيها كيف من اسم مفرد قوله [ من الطويل ] :