ومما حثّني على وضعه أنني لما أنشأت في معناه المقدّمة الصغرى المسماة ب « الإعراب عن قواعد الإعراب » حسن وقعها عند أولي الألباب ، وسار نفعها في جماعة الطلّاب ،
شرح
وينسج بكسر السين وضمها مضارع نسج إذا ضم اللحمة « 1 » إلى السدى « 2 » على وجه يستحكم به تداخلها ويستقل به ذلك المنسوج ، وتشبيه التصنيف بالثوب الرفيع في بديع صنعته وتفرده بحسن أسلوبه استعارة بالكناية ، وإثبات المنوال له استعارة تخييلية ، والنسج ترشيح ويحتمل أن يكون المعنى ولم يصنف مصنف على طريقته التي أنشأ هو عليها فتكون الاستعارة في هذه الأجزاء تحقيقية ؛ لكنها تبعية في الأوّل والثاني ، أصلية في الثالث ، وفي الصحاح : وفلان نسيج وحده ، أي : لا نظير له في علم أو غيره ، وأصله في الثوب ؛ لأن الثوب إذا كان رفيعا لم ينسج على منواله غيره ، وإذا لم يكن رفيعا عمل على منواله سد العدة أثواب .
( ومما حثني على وضعه ، أنني لما أنشأت في معناه المقدمة الصغرى المسماة بالإعراب عن قواعد الإعراب حسن وقعها عند أولي الألباب وسار نفعها في جماعة الطلاب ) الظاهر أن الواو استئنافية لا عاطفة لعدم تأتي العطف ، أو لعدم حسنه إذا تأملت ، والحث على الشيء هو الحض عليه ، والحمل على فعله بتأكيد .
والضمير في وضعه ومعناه عائد على هذا التصنيف الذي تقدم ذكره في قوله : ووضعت هذا التصنيف على أحسن إحكام ، وترصيف ، ويوجد في بعض النسخ بدل قوله في معناه ما نصه في هذا الغرض .
والمقدمة : إما بفتح الدال اسم مفعول من قدم بمعنى أن الإنسان يقدمها ، أو بكسرها اسم فاعل من قدم بمعنى تقدم ، قال تعالى :لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ[ الحجرات : 1 ] .
والإعراب الأوّل : لغوي بمعنى الإبانة والإظهار ، والثاني اصطلاحي أريد به النحو وإجراء الألفاظ المركبة على ما تقتضيه صناعة العربية ، كما يقال أعرب هذه القصيدة إذا تتبع ألفاظها ، وبين كيفية جريها على علم النحو ، ومنه قولهم هذا كتاب إعراب القرآن ، فتبين أن الهمزة في الموضعين مكسورة وأن بينهما جناسا تاما « 3 » ، ورأيت في بعض الحواشي بهذه البلاد ضبط الكلمة الثانية بفتح الهمزة ، وهو خطأ ، إذ الأعراب سكان البوادي ، ولا معنى له هنا .
والوقع : السقوط مصدر وقع يقع ، والألباب : جمع لب وهو العقل ، وحسن جواب لما
هامش
( 1 ) لحمة الثوب بالفتح ما ينسج عرضا .
( 2 ) ما ينسج طولا .
( 3 ) الجناس هو اتفاق الكلمتين في كل الحروف أو أكثرها مع اختلاف المعنى .