تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الدماميني على مغني اللبيب — صفحة 12

مساهمون:

ص١٢
والصّلاة والسّلام على سيّدنا محمد وعلى آله ،
شرح
في الذهن ، وينضم إليها هنا رعاية السجع المعين على تلقي الأذهان للمعاني ، ولا يغرنك ما وقع لبعض أهل البيان في باب الإطناب من أن ذلك تطويل لا لفائدة ، فإنه غير مسلم والظرف الثاني لغو متعلق بالحمد ، وكون على على حقيقتها ، أو هي بمعنى اللام فيه كلام ستراه بالعين إن شاء اللّه تعالى . والإفضال الإحسان ، يقال : أفضل عليه وتفضل بمعنى . ( والصلاة والسّلام على سيدنا محمد وآله ) كلّ من الصلاة والسّلام مخفوض ، لكن الصلاة معطوفة على الحمد قولا واحدا ، والسّلام إما معطوف عليه أيضا ، أو على الصلاة على القولين المشهورين ذكرهما أبو حيان وغيره ، أي : أما بعد حمد اللّه وبعد الصلاة والسّلام ، وهما عاملان تنازعا الظرف الواقع بعدهما ، ويحتمل أن يكون مستقرا في محل نصب على الحال منهما ، أي بعد الصلاة والسّلام في حال كونهما على سيدنا محمد ، فإن قلت : أنى يصح هذا وهما مضافان إليهما ، والحال من المضاف إليه إنما يقع في الصور الثلاث المشهورة ، وليس هذا منها ؟ قلت : لمّا كانا بمعنى ما ليس بمضاف إليه جاءت الحال منهما ؛ إذ المعنى مهما يكن من شيء تأخر عن الحمد والصلاة والسّلام . وجمع المصنف بينهما ؛ لأنهما مخصوصان بذلك حيث أمر اللّه تعالى بهما جميعا في قوله تعالى :يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً[ الأحزاب : 56 ] والصلاة : اسم يوضع موضع المصدر تقول : صليت صلاة ، ولا تقول تصلية كذا في « الصحاح » ، وفيه أيضا السّلام اسم من التسليم . وهي في اللغة الدعاء بخير ، وتعدية فعلها بعلى لتضمنه معنى العطف ، تقول : عطفت على فلان ، وهو من اللّه تعالى الإحسان ، ومن غيره طلب الإحسان ، وسيأتي فيه كلام في الباب الخامس من هذا الكتاب إن شاء اللّه تعالى . وآل النبي صلّى اللّه عليه وسلم : بنو هاشم ، وبنو المطلب على المشهور عند المالكية ، والمختار عند الشافعية ، وقيل : عترته ، وهم نسله ورهطه الأدنون ، وقيل : جميع أمته ، ونسب هذا القول إلى الإمام مالك ، وقيل أتقياء المؤمنين . قال القاضي عياض : وفي رواية أنس سئل النبي صلّى اللّه عليه وسلّم من آل محمد فقال : « كل تقي » « 1 » وإنما يشتمل الآل الصحابة على هذا القول ، وأما على الأول والثاني فإنما يشمل بعضهم .
هامش
( 1 ) ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد 10 / 269 ، وقال : رواه الطبراني في الصغير والأوسط ، وفيه نوح بن أبي مريم وهو ضعيف . -