تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عين الحياة — صفحة 392

مساهمون:

ص٣٩٢
هامش
- قول ، ولا خطلة في فعل . لقد قرن اللّه به صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من لدن أن كان فطيما أعظم ملك من ملائكته يسلك به طريق المكارم ، ومحاسن أخلاق العالم ليله ونهاره ، ولقد كنت أتبعه اتباع الفصيل أثر أمّه ، يرفع لي في كلّ يوم من أخلاقه علما ، ويأمرني بالاقتداء به ، ولقد كان يجاور في كلّ سنة بحراء ، فأراه ولا يراه غيري ، ولم يجمع بيت واحد يومئذ في الإسلام غير رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وخديجة وأنا ثالثهما ، أرى نور الوحي والرسالة ، وأشمّ ريح النبوّة . ولقد سمعت رنّة الشيطان حين نزل الوحي عليه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فقلت : يا رسول اللّه ما هذه الرّنة ؟ فقال : هذا الشيطان قد أيس من عبادته ، انّك تسمع ما أسمع ، وترى ما أرى ، الّا انّك لست بنبيّ ولكنّك لوزير وانّك لعلى خير . ولقد كنت معه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لمّا آتاه الملأ من قريش ، فقالوا له : يا محمد انّك قد ادعيت عظيما لم يدّعه آباؤك ولا أحد من بيتك ، ونحن نسألك أمرا ان أنت أجبتنا إليه وأريتناه علمنا انّك نبيّ ورسول ، وان لم تفعل علمنا انّك ساحر كذّاب ، فقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : وما تسألون ؟ قالوا : تدعو لنا هذه الشجرة حتى تنقلع بعروقها وتقف بين يديك ، فقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : انّ اللّه على كلّ شيء قدير ، فإن فعل اللّه لكم ذلك أتؤمنون وتشهدون بالحقّ ؟ قالوا : نعم . قال : فانّي سأوريكم ما تطلبون ، وانّي لأعلم أنكم لا تفيئون إلى خير ، وانّ فيكم من يطرح في القليب ، ومن يحزّب الأحزاب ، ثم قال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : يا أيتها الشجرة ان كنت تؤمنين باللّه واليوم الآخر ، وتعلمين انّي رسول اللّه فانقلعي بعروقك حتى تقفي بين يديّ باذن اللّه . فوالذي بعثه بالحق لا نقلعت بعروقها ، وجاءت ولها دويّ شديد ، وقصف كقصف أجنحة الطير حتى وقفت بين يدي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم مرفرفة ، وألقت بغصنها الأعلى على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وببعض أغصانها على منكبي ، وكنت عن يمينه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فلمّا نظر القوم إلى ذلك قالوا علّوا واستكبارا : فمرها فليأتك نصفها ويبقى نصفها ، فأمرها بذلك ، فأقبل إليه نصفها كأعجب اقبال وأشدّه دويّا ، فكادت تلتفّ برسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . فقالوا كفرا وعتوّا : فمر هذا النصف فليرجع إلى نصفه كما كان ، فأمره صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فرجع ، فقلت أنا : لا اله الّا اللّه وانّي أوّل مؤمن بك يا رسول اللّه ، وأوّل من أقرّ بأنّ الشجرة فعلت ما فعلت بأمر اللّه تعالى تصديقا بنبوتك ، واجلالا لكلمتك ، فقال القوم كلّهم : بل ساحر كذّاب ، عجيب السحر خفيف فيه ، وهل يصدّقك في أمرك الّا مثل هذا ( يعنوني ) . وانّي لمن قوم لا تأخذهم في اللّه لومة لائم ، سيماهم سيماء الصديقين ، وكلامهم كلام الأبرار ، عمّار الليل -
عين الحياة — صفحة 392 | العلامة المجلسي