ويمكن للنفس الناطقة - المعبّر عنها بالقلب - التمييز بين الحق والباطل ، والأخذ بطريق الحق .
وكذلك كلّ من الصفات الحسنة والنيات الصحيحة الدالة والهادية نحو الأعمال الحسنة تكون بمنزلة مصباح بل شمس للنفس ، وقلوب الكمل مملوءة بمصابيح العلم والمعرفة ، وأنواع الكمالات الروحانية .
وانشراح القلب كناية عن الاستعداد لقبول الحقّ والمعارف الالهيّة ، لأنّ قلوب الأشقياء كالظرف المملوّ الذي لا يسع لأيّ شيء ، فلذا لا يمكن للهداية أن تجد طريقها إليه ، وانّ قلوب المؤمنين مختلفة في السعة والانشراح لتقبل المعارف وذلك بسبب كمال الدين ونقصه ، فبعضها بمنزلة كأس تسع لقليل من العلوم والمعارف ولو أفيض عليها أكثر من ظرفيتها لا تطيقه فتفيض .
والانشراح يكثر بالعبادات والكمالات ، فيكون الانسان مستعدا لقبول المعارف أكثر حتى يصبح كالبحر لا يتأثر بكثرة صبّ أنهار الحقائق ، فتلك الأنوار تسبب الانشراح وهو يسبب الادراك ومعرفة قبائح الدنيا وأضرارها حتى يتركها ، ويعلم محاسن الأعمال الحسنة والدرجات الأخروية الرفيعة والكمالات المعنوية فيكون طالبا لها ومستعدا للموت بتحصيلها .
عين الحياة — صفحة 37
مساهمون: العلامة المجلسي
ص٣٧