تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في البلاغة ( شرح مختصر المعاني للتفتازاني ) — صفحة 93

مساهمون:

ص٩٣
فعلى هذا الاستعارة هي اللّفظ المستعمل فيما شبّه بمعناه الأصلي لعلاقة المشابهة ، كأسد في قولنا : رأيت أسدا يرمي ( 1 ) ، [ وكثيرا ما تطلق الاستعارة ( 2 ) ] على فعل المتكلّم ، أعني [ على استعمال اسم المشبّه به ( 3 ) في المشبّه ] فعلى هذا تكون ( 4 ) بمعنى المصدر ويصحّ منه الاشتقاق [ فهما ] أي المشبّه به والمشبّه [ مستعار منه ومستعار له واللّفظ ] أي لفظ المشبّه به ( 5 ) [ مستعار ] ، لأنّه ( 6 ) بمنزلة اللّباس الّذي استعير من أحد فألبس غيره . المجاز المرسل [ والمرسل ] وهو ما كانت العلاقة غير المشابهة [ كاليد ] الموضوعة للجارحة المخصوصة ، إذا استعملت ( 7 ) [ في النّعمة ]
شرح
( 1 ) أي كأنّه قال : رأيت رجلا شجاعا يشبه الأسد يرمي بالنّشاب ، فقد استعمل لفظ الأسد في الرّجل الشّجاع ، والعلاقة هي المشابهة في الشّجاعة ، والقرينة هي قوله : يرمي . ( 2 ) أي وكثيرا ما يطلق في العرف لفظ الاستعارة على فعل المتكلّم أعني المعنى المصدري لا على اللّفظ المستعار ، والمراد أنّ هذا كثير في نفسه لا بالقياس إلى المعنى السّابق حتّى يكون المعنى السّابق أقل . ( 3 ) أي لفظ المشبّه به ليشمل استعارة الفعل والحرف ، فمراده بالاسم ما قابل المسمّى لا ما قابل الفعل والحرف . ( 4 ) أي تكون الاستعارة بمعنى المصدر الخالص . ( 5 ) أي كلفظ الأسد مثلا مستعار ، والمعنى المشبّه به ، أعني الحيوان المفترس مستعار منه ، والمعنى المشبّه ، أعني الرّجل الشّجاع المسمّى بزيد مستعار له ، والمتكلّم مستعيرا . ( 6 ) أي اللّفظ بمنزلة اللّباس طلب عاريّة من المشبّه به لأجل المشبّه .

[ المجاز المرسل ]

( 7 ) أي إذا استعملت اليد في النّعمة ، مثل كثرت أيادي فلان عندي ، وجلّت يده لديّ ، ورأيت أياديه عمّت الوجود ، فإطلاق اليد على النّعمة في الأمثلة المذكورة مجاز مرسل من إطلاق اسم السّبب على مسبّبه ، لأنّ اليد سبب لصدور النّعمة ووصولها إلى الشّخص المقصود بها .