[ ودابّة لذي الأربع ( 1 ) وإلإنسان ] فإنّها ( 2 ) حقيقة عرفيّة عامّة في الأوّل ، مجاز عرفي عامّ في الثّاني ، [ والمجاز مرسل ( 3 ) إن كانت العلاقة ] المصحّحة ( 4 ) [ غير المشابهة ( 5 ) ] بين المعنى المجازي والمعنى الحقّيقي [ وإلّا ( 6 ) فاستعارة ] ،
شرح
( 1 ) أي إذا استعمل لفظ دابّة في ذي القوائم الأربع كالحمار مثلا ، فهو حقيقة عرفيّة عامّة ، فإنّه في العرف العامّ وضع لذي الأربع واستعماله في الإنسان مجاز عرفي عامّ ، حيث يستعمل فيه لعلاقة بينه وبين ما وضع له في العرف العامّ ، والعلاقة بين السّبع والرّجل الشّجاع هي المشابهة ، وبين العبادة المخصوصة والدّعاء اشتمالها عليه وبين اللّفظ المخصوص والحدث دلالته عليه مع الزّمان ، وبين الإنسان وذوات الأربع مشابهته لها في قلة التّمييز ، وقد وضع لفظ الدّابة في الأصل واللّغة لكلّ ما يدبّ على الأرض فإن استعمل في ذوات الأربع من حيث كونها ممّا يدبّ فهو حقيقة ، وإن استعمل فيها لخصوصها وروعي الدّبيب لتحقّق المناسبة الموجبة لتسميتها بخصوصها ، وكان ذلك من أهل العرف العامّ صار حقيقة عامّة ، واستعماله بعد ذلك في الإنسان للمشابهة مجاز عرفي عامّ .
( 2 ) أي دابّة حقّيقيّة عرفيّة عامّة في الأوّل ، أي في ذوات القوائم الأربع .
( 3 ) أي سمّي مرسلا ، لأنّ الإرسال في اللّغة هو إلّا طلاق والمجاز الاستعاري مقيّد بادّعاء أنّ المشبّه من جنس المشبّه به ، والمرسل مطلق عن هذا القيد ، وقيل إنّما سمّي مرسلا لإرساله عن التّقييد بعلاقة مخصوصة ، بل ردّد بين علاقات ، بخلاف المجازي الاستعاري فإنّه مقيّد بعلاقة واحدة ، وهي المشابهة .
( 4 ) أي لاستعمال اللّفظ في غير ما وضع له .
( 5 ) أي بأن تكون العلاقة علاقة سببيّة أو مسبّبيّة على ما يأتي ، وذلك بأن يكون معنى اللّفظ الأصلي سببا لشيء أو مسبّبا عن شيء ، فنقل اسمه لذلك الشّيء .
( 6 ) أي وإن لم تكن العلاقة بين المعنى المجازي والمعنى الحقيقي غير المشابهة ، بل كانت العلاقة نفس المشابهة ، فالمجاز استعارة .