دروس في البلاغة ( شرح مختصر المعاني للتفتازاني ) — صفحة 90
[ وكلّ منهما ] أي من الحقيقة والمجاز [ لغوي وشرعي ( 1 ) وعرفيّ خاصّ ] وهو ( 2 ) ما يتعيّن ناقله ، كالنّحوي والصّرفي وغير ذلك ( 3 ) ، [ أو ] عرفي [ عامّ ] لا يتعيّن ناقله ( 4 ) ، وهذه النّسبة ( 5 ) في الحقيقة بالقياس إلى الواضع ( 6 ) ، فإن كان واضعها ( 7 ) واضع اللّغة فلغويّة ، سبق ، هو اللّفظ المستعمل فيما وضع له ، والكناية ليست كذلك ، وأمّا أنّها ليست مجازا ، فلأنّ المجاز اشترط فيه القرينة المانعة عن إرادة الحقيقة ، والكناية ليست كذلك ، لأنّ القرينة فيها ليست مانعة من إرادة المعنى الحقيقي . [ أقسام الحقيقة والمجاز ] ( 1 ) أي إنّما قسّم الحقيقة والمجاز إلى اللّغوي والشّرعي والعرفي في العامّ والخاصّ ، مع أنّ الشّرعي داخل في العرفي الخاصّ لشرفه ، وأنّه ليس من قبيل العرفي تنزيلا للتّغاير في الوصف منزلة التّغاير في الذّات ، مثال الحقيقة الشّرعيّة : الصّلاة والزّكاة والحجّ ، فإنّ الشّارع اخترع معان لم تكن مقصودة للعرب . ( 2 ) أي الخاصّ ما يتعيّن ناقله أن يكون ناقله عن المعنى اللّغوي طائفة مخصوصة من النّاس ، ولا يشترط العلم بشخص النّاقل . ( 3 ) أي ما عدا الشّرع ، كالمتكلّمين بقرينة المقابلة . ( 4 ) قوله : « لا يتعيّن ناقله » تفسير للعرف العامّ . أي لا يتعيّن ناقله عن اللّغة بطائفة مخصوصة ، وإن كان معيّنا في نفس الأمر . والحاصل إنّ كلا من الحقيقة والمجاز على أربعة أقسام : أي الحقيقة اللّغويّة ، والشّرعيّة ، والعرفيّة الخاصّة ، والعرفيّة العامّة . فالحقيقة اللّغويّة ما وضعها واضع اللّغة ، والشّرعيّة ما وضعها الشّارع ، والعرفيّة الخاصّة ما وضعها أهل عرف خاصّ كالنّحويين في لفظ مخصوص ، والعرفيّة العامّة ما وضعها أهل العرف العامّ ، أي الّذي لم يختصّ بطائفة مخصوصة من النّاس . ( 5 ) أي في لغوي وشرعي وعرفي « في الحقيقة » أي الكائنة في الحقيقة بأن يقال حقيقة لغويّة ، حقيقة شرعيّة ، حقيقة عرفيّة خاصّة أو عامّة . ( 6 ) أي بالنّسبة والنّظر إلى الواضع . ( 7 ) أي واضع الحقيقة واضع اللّغة ، فهي حقيقة لغويّة .