Skip to main content

دروس في البلاغة ( شرح مختصر المعاني للتفتازاني ) — Page 89

Contributors:

P.89
لا بحسب اصطلاح التّخاطب وهو الشّرع [ على وجه يصحّ - ( 1 ) ] متعلّق بالمستعملة [ مع قرينة ( 2 ) - عدم إرادته ] أي إرادة الموضوع له . [ فلا بدّ ] للمجاز [ من العلاقة ( 3 ) ] ليتحقّق الاستعمال على وجه يصحّ ، وإنّما قيّد ( 4 ) بقوله : على وجه يصحّ ، واشترط العلاقة [ ليخرج الغلط ] من تعريف المجاز كقولنا : خذ هذا الفرس ، مشيرا إلى كتاب ، لأنّ هذا الاستعمال على وجه يصحّ ( 5 ) [ و ] إنّما قيّد بقوله : مع قرينة عدم إرادته ، - لتخرج [ الكناية ( 6 ) ] لأنّها مستعملة في غير ما وضعت له مع جواز إرادة ما وضعت له .
Commentary
( 1 ) أي هذا فصل خرج به الغلط كما يأتي ، والمستفاد منه أنّه لا بدّ في المجاز من ملاحظة العلاقة ، لأنّ صحّة استعمال اللّفظ في غير ما وضع له تتوقّف على ملاحظتها ، ولذا صحّ تفريع قوله : بعد « فلا بد من العلاقة » عليه . ( 2 ) أي مع قرينة سواء كانت حاليّة أو مقاليّة على عدم إرادة المعنى الحقيقي ، أي المجاز هو الكلمة المستعملة على الوجه المذكور مع مصاحبة قرينة دالّة على عدم إرادة المتكلّم للموضوع له وضعا حقيقيّا ، فقرينة المجاز مانعة من إرادة المعنى الحقيقي ، وهو فصل يخرج به الكناية كما يأتي .

[ لا بدّ للمجاز من العلاقة ]

( 3 ) أي من ملاحظة العلاقة ، والاستعمال في غير ما وضع له عند عدم ملاحظة العلاقة لم يكن مجازا بل غلطا ، ثمّ المراد بالعلاقة هنا هو الأمر الّذي يحصل به الارتباط بين المعنى الحقيقي والمعنى المجازي ، كالمشابهة في مجاز الاستعارة ، وكالسّببيّة والمسببيّة في المجاز المرسل ، وبتلك العلاقة يتحقّق الاستعمال على وجه يصحّ عند العقلاء . ( 4 ) أي قيد المصنّف كقوله : « على وجه يصحّ واشترط العلاقة ليخرج الغلط » من تعريف المجاز ، والمستفاد من هذا الكلام أنّ المراد بالغلط الخارج عن تعريف المجاز ما استعمل في غير ما وضع له لا لعلاقة من تعمّد لذلك الاستعمال ، وهو الغلط اللسّاني كما إذا أشار إلى كتاب ، وأراد أن يقول : خذ هذا الكتاب ، فسبق لسانه وقال : خذ هذا الفرس . ( 5 ) أي لعدم ملاحظة العلاقة بين الفرس والكتاب . ( 6 ) أي إنّ الكناية تخرج عن تعريف المجاز وعن تعريف الحقيقة أيضا ، بناء على أنّها واسطة بين الحقيقة والمجاز ، أي ليست حقيقة ولا مجاز ، أمّا أنّها ليست حقيقة فلأنّها كما