Skip to main content

دروس في البلاغة ( شرح مختصر المعاني للتفتازاني ) — Page 87

Contributors:

P.87
فالمجاز [ مفرد ومركّب ] وهما ( 1 ) مختلفان فعرّفوا كلا على حدة [ أمّا المفرد فهو الكلمة ( 2 ) المستعملة ] احترز بها ( 3 ) عن الكلمة قبل الاستعمال ، فإنّها ( 4 ) ليست بمجاز ولا حقيقة [ في غير ما وضعت له ( 5 ) ] - احترز به ( 6 ) عن الحقيقة مرتجلا كان أو منقولا أو غيرهما ( 7 ) ، وقوله : [ في اصطلاح التّخاطب ( 8 ) ] متعلّق بقوله : وضعت ( 9 ) .
Commentary

[ تعريف المجاز المفرد ]

( 1 ) أي المجاز المفرد والمجاز المركّب مختلفان حقيقة ، لأنّ حقيقة كلّ منهما تخالف حقيقة الآخر ، فلا يمكن جمعهما في تعريف واحد ، فعرّفوا كلا منهما على انفراده . ( 2 ) أي سواء كانت اسما أو فعلا أو حرفا ، وخرج عنها المركّب . ( 3 ) أي احترز بالمستعملة عن الكلمة قبل الاستعمال ، أي وبعد الوضع كما احترز بها عن الكلمة المهملة الّتي لم توضع أصلا حتّى أنّها تستعمل . ( 4 ) أي الكلمة الّتي وضعت ولم تستعمل ، ليست بحقيقة ولا مجازا . ( 5 ) أي المجاز في المفرد هو الكلمة المستعملة في غير ما ، أي معنى وضعت ، أي الكلمة له ، أي لذلك المعنى ، أي الكلمة المستعملة في المعنى المغاير للمعنى الموضوع له . ( 6 ) أي احترز به ، أي بقوله : « غير ما وضعت له » عن الحقيقة على جميع أقسامها ، أي مرتجلا كان أو منقولا ، أو غيرهما ، والمرتجل هو اللّفظ وضع لمعنى من دون أن يكون موضوعا للمعنى الآخر ، أو كان موضوعا ولكن وضع في المعنى الثّاني بلا علاقة بينه وبين المعنى الأوّل ، والمنقول ما نقل إلى المعنى الثّاني لعلاقة بينه وبين المعنى الأوّل ، كلّفظ الصّلاة فإنّه منقول من الدّعاء إلى الأركان المخصوصة لعلاقة الكلّيّة والجزئيّة ، فإنّ الدّعاء جزء للأركان المخصوصة . ( 7 ) أي ما ليس منقولا ولا مرتجلا ، كالمشتقّات فإنّها ليست مرتجلة محضة لتقدّم وضع موادّها ، ولا منقولة لعدم وضعها بنفسها قبل ما اشتقّت له . ( 8 ) أي في الاصطلاح الّذي يقع بسببه التّخاطب والتّكلّم ، وفي بعض النّسخ ( في اصطلاح به التّخاطب ) والمعنى واحد . ( 9 ) فحاصل المعنى المراد هو كون اللّفظ موضوعا للمعنى في ذلك الاصطلاح ، سواء حدث الوضع في ذلك الاصطلاح أوّلا وابتداء أم لا ، بل أقرّه أهل ذلك الاصطلاح على الموضوع له أوّلا وابتداء ، كلفظ الأسد الّذي وضع في اللّغة للحيوان المفترس ، فأقرّه النّحوي أو العرف على ذلك المعنى .