تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في البلاغة ( شرح مختصر المعاني للتفتازاني ) — صفحة 64

مساهمون:

ص٦٤
ولم يعرف ( 1 ) هجانه من هجينه حتّى ذهب بعضهم « 1 » إلى أنّ اللّجين إنّما هو بفتح اللّام وكسر الجيم يعني الورق الّذي يسقط من الشّجر ، وقد شبّه به وجه الماء ( 2 ) وبعضهم « 2 » إلى أنّ الأصيل هو الشّجر الّذي له أصل وعرق ( 3 ) وذهبه ورقه الّذي اصفرّ ببرد الخريف وسقط منه على وجه الماء ، وفساد هذين الوهمين غنيّ عن البيان ( 4 ) .
شرح
اللّام وكسر الجيم بمعنى القبح ، أي قبيح الكلام وخبيثه . ( 1 ) أي لم يعرف عاليه وشريفه من رديئه ووضيعه ، أي إنّ بعض النّاس لم يميّز بين ما ذكر ، فحمل البيت على لجين الكلام ، فوقع في الخطأ . ( 2 ) أي فمعنى البيت حينئذ ، وقد جرى ذهب الأصيل وصفرته على وجه الماء الشّبيه بالورق السّاقط من الشّجر ومخالفته مع الشّارح في خصوص اللّجين ، حيث إنّه ذهب إلى أنّه بفتح اللّام وكسر الجيم ، وهو الورق الّذي يسقط من الشّجر ، وقد شبّه به وجه الماء في اللّون ، والشّارح لم يرتض ذلك ، وذهب إلى أنّ اللّجين بضمّ اللّام وفتح الجيم ، وهو الفضّة ، وقد شبّه به الماء في الصّفائيّة . فمعنى البيت : وقد ظهرت صفرة الأصيل على الماء الّذي كالفضّة في الصّفائيّة ، وأمّا ذهب الأصيل فلا مخالفة بينهما ، فإنّ كلّا منهما ملتزم بأنّ المراد به صفرة وقت العصر على طريقة الاستعارة التّصريحيّة . ( 3 ) عطف تفسير على قوله : « أصل » لأنّ العرق هو أصل كلّ شيء ثمّ مخالفته إنّما هو في الأصيل وذهبه . وحاصل معنى كلامه : وقد جرى ورق الشّجر الّذي له أصل وعرق المصفرّ ذلك الورق ببرد الخريف على ماء ، كالفضّة في الصّفاء والبياض . ( 4 ) أمّا فساد الأوّل : فلأنّه لا معنى لتشبيه وجه الماء الصّافيّ بمطلق الورق السّاقط من الشّجر لعدم مناسبة بينهما ما لم يكن الورق مصفرّا ببرد الخريف ، مثلا فإنّ المقصود من الماء ما يكون صافيا كالذّهب ، والورق ما لم يسفرّ كدر جدّا . وأمّا فساد الثّاني : فلأنّه لا اختصاص للورق المصفرّ ببرد الخريف بالشّجر الّذي له - أصل وعرق ، فلا وجه لإضافة الذّهب للأصيل على أنّ إطلاق الأصيل على الشّجر غير معروف لغة وعرفا .
هامش
( 1 ) أي الخلخالي . ( 2 ) أي ؟ ؟ ؟ .