تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في البلاغة ( شرح مختصر المعاني للتفتازاني ) — صفحة 67

مساهمون:

ص٦٧
خاتمة في تقسيم ( 1 ) التّشبيه بحسب القوّة والضّعف في المبالغة باعتبار ذكر الأركان وتركها ، وقد سبق أنّ الأركان أربعة ( 2 ) والمشبّه به مذكور قطعا ، فالمشبّه إمّا مذكور أو محذوف ، وعلى التّقديرين فوجه الشّبه إمّا مذكور ( 3 ) أو محذوف ، وعلى التّقادير
شرح
بظهور الغمامة لقوم عطاش ، وتفرّقها بجامع اتّصال ابتداء مطمع بانتهاء مؤيس ، والغرض منه إظهار التّأثّر بنحو أرقى ، ولا ريب أنّ هذا المعنى لا يمكن استفادته عند انتزاع وجه الشّبه من الشّطر الأوّل فقطّ ، فانتزاعه منه مردود لعدم كون التّشبيه عندئذ وافيا بالغرض .

[ خاتمة ]

( 1 ) أي كان الأولى أن يقول : في بيان مراتب التّشبيه في القوّة والضّعف ، كما تدلّ عليه عبارة المصنّف صريحا ، أعني قوله : « أعلى مراتب التّشبيه . . . » . قال في الأطول : وجعل تقسيم التّشبيه بحسب القوّة والضّعف في المبالغة منفردا عن التّقسيمات المتقدّمة ، لأنّه ليس باعتبار خصوص الوجه أو الطّرف أو الأداة ، بل باعتبار كلّ من الطّرف والوجه والأداة والمجموع ، ولم يقدّمه على التّقسيم بحسب الغرض مع أنّه لا مدخل للغرض فيه ، لأنّ شدّة مناسبته للاستعارة في تضمّنه المبالغة في التّشبيه دعت إلى عدم الفصل بينه وبين الاستعارة ، قوله : « بحسب القوّة والضّعف » أي بسبب قدر القوّة والضّعف ، قوله : « في المبالغة » إمّا متعلّق بالقوّة ، وإمّا متعلّق بالضّعف ، على اختلاف القولين في باب التّنازع ، قوله : « باعتبار » متعلّق بتقسيم ، والباء فيه للسّببيّة ، أو متعلّق بمحذوف أي الحاصلين باعتبار ذكر أركانه كلّها أو بعضها ، والمجموع صفة للقوّة والضّعف . ( 2 ) أي سبق في أوّل بحث التّشبيه أنّ الأركان أربعة ، وهي المشبّه به ، والمشبّه ، ووجهه ، والأداة . ( 3 ) والمراد بذكر وجه الشّبه والأداة هنا ما يشتمل التّقدير وبحذفهما تركهما لفظا أو تقديرا ، والمراد بذكر المشبّه الإتيان به لفظا ، وبحذفه تركه لفظا ، ثمّ لا يخفى أنّ ما - ذكر فيه جميع الأركان لا مبالغة فيه فضلا عن ضعف المبالغة .