تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في البلاغة ( شرح مختصر المعاني للتفتازاني ) — صفحة 62

مساهمون:

ص٦٢
[ ومنه ] أي ( 1 ) ومن المؤكّد ما أضيف المشبّه به إلى المشبّه بعد حذف الأداة [ نحو قوله : والرّيح تعبث بالغصون ] أي تميلها ( 2 ) إلى الأطراف والجوانب . [ وقد جرى ( 3 ) ذهب الأصيل ] هو ( 4 ) الوقت بعد العصر إلى الغروب يعدّ ( 5 ) من الأوقات الطّيّبة كالسّحر ، ويوصف ( 6 ) بالصّفرة .
شرح
( 1 ) ظاهر هذا التّفسير يشعر بأنّه أتى به للإشارة إلى أنّ كلمة من تبعيضيّة ، وظاهر المتن أنّها تنظيريّة ، أي قريب من هذا المثال ، ونظيره نحو قول الشّاعر : والرّيح تعبث بالغصون ، بمعنى تلعب بها ، أي تحرّك تحريكا كفعل اللّاعب العابث ، و « الغصون » بمعنى فرع الشّجر . والشّاهد فيه : التّشبيه المؤكّد الّذي حذف فيه الأداة ، ثمّ جعل كلّ من المشبّه والمشبّه به في مكان الآخر ، وأضيف المشبّه به إلى المشبّه على نحو الإضافة البيانيّة ، فأفاد الاتّحاد الموجب للتّأكيد . ( 2 ) أي تميلها تمييلا رقيقا لا عنيفا ، ففيه إشارة إلى اعتدال الرّيح في ذلك الوقت ، ثمّ عطف الجوانب على الأطراف ، عطف تفسير . ( 3 ) أي ظهر ، والجملة حاليّة ، « ذهب الأصيل » أي صفرته الّتي كالذّهب ، والإضافة على معنى في أيّ وقت وقد ظهرت الصّفرة في الوقت المسمّى بالأصيل على لجين الماء . ( 4 ) أي الأصيل هو الوقت بعد العصر ، والمراد به صفرة الشّمس في ذلك الوقت يعني صفرة أصيل ، كذهب في الصّفرة ظهر على الماء الّذي هو كاللّجين ، أي الفضّة في البياض والصّفاء . ( 5 ) لاعتداله بين الحرارة والبرودة ، ولكون ذلك الوقت من أطيب الأوقات خصّ وقت الأصيل بكون عبث الرّياح للغصون فيه ، لأنّ قوله : « وقد جرى » حال من الضّمير في « تعبث » . ( 6 ) أي يوصف ذلك الوقت بالصّفرة ، فيقال : أصيل أصفر ، لأنّ الشّمس تضعف في ذلك الوقت ، فيصفر شعاعها ، ويمتدّ على الأرض ، فتصير صفراء فوصف الوقت بالصّفرة لاصفرار الأرض فيه .