پرش به محتوای اصلی

دروس في البلاغة ( شرح مختصر المعاني للتفتازاني ) — صفحه 61

پدیدآورندگان:

ص۶۱
[ وباعتبار ] أي ( 1 ) والتّشبيه باعتبار [ أداته إمّا مؤكّد ( 2 ) ، وهو ( 3 ) ما حذفت أداته ، مثل :
وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحابِ
« 1 » ( 4 ) ] أي ( 5 ) مثل مرّ السّحاب .
شرح
وقد عرفت أنّ المراد به ما لا يكون كذلك ، ليكون اعتباره موجبا للغرابة . ومثال كون كلّ منهما مقيّدا بقيد عدميّ غير مصرّح في اللّفظ نحو قولك : كان زيد العادل مثل عمرو العادل في عدم جواز الاقتداء ، فإنّ التّقدير كان زيد لو لم يكن عادلا مثل عمرو لو لم يكن عادلا في عدم جواز الاقتداء بكلّ منهما . انتهى .

[ أقسام التّشبيه باعتبار أداته إمّا مؤكّد ]

( 1 ) التّفسير إشارة إلى أنّ قوله : « باعتبار أداته » عطف على قوله : « باعتبار الطّرفين » الّذي مرّ قبل صفحات . ( 2 ) أي سمّى مؤكّدا ، لأنّه يدّعي فيه كون المشبّه عين المشبّه به ، كما هو مفاد الحمل . ( 3 ) أي المؤكّد ما حذفت أداته ، أي تركت بالكلّيّة وجعلت نسيا منسيّا ، لأنّها لو كانت مقدّرة في نظم الكلام لما كان مفيدا للاتّحاد الّذي هو ملاك التّأكيد . ( 4 ) قبل تلك الآية :وَتَرَى الْجِبالَ تَحْسَبُها جامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحابِأي مثل مرّ السّحاب ، أي ترى بعد النّفحة الأولى الجبال حال كونك تظنّها واقفة مكانها لا تسير ولا تتحرّك في مرأى العين ، والحال هي تسير سيرا مثل سير السّحاب الّتي تسوقها الرّياح على كيفيّة مخصوصة . والشّاهد في الآية : كونها مشتملة على تشبيه مؤكّد ، حيث حذف مثل وجعل نسيا منسيّا ، أفاد الكلام بحسب الظّاهر أن مرّ الجبال عين مرّ السّحاب لا مماثل له في السّرعة ، وسائر الخصوصيّات ، ولا ريب أنّ هذا ألطف وآكد ممّا يستفاد منه عند ذكر كلمة مثل . ( 5 ) أي التّفسير إشارة إلى أنّ أصل المعنى وواقعه كذلك ، ولم يرد أنّ لفظ مثل مقدّر في نظم الكلام ، وإلّا لما صحّ عدّه من المؤكّد .
پاورقی
( 1 ) سورة النّمل : 90 .