دروس في البلاغة ( شرح مختصر المعاني للتفتازاني ) — صفحه 59
[ ويسمّى ] مثل [ هذا ] التّشبيه ( 1 ) [ التّشبيه المشروط ( 2 ) ] لتقييد المشبّه أو المشبّه به أو كليهما ( 3 ) بشرط ( 4 ) وجوديّ أو عدميّ يدلّ ( 5 ) عليه بصريح اللّفظ أو بسياق الكلام ( 6 ) . الثّقوب ، وهو عدم الأفول ، فأوجب ذلك الغرابة والدّقّة ، فكأنّه قال : هذا التّشبيه بين الطّرفين تامّ لولا أنّ المشبّه اختصّ بشيء آخر زائدا على ما هو المشترك بينه وبين المشبّه به . ( 1 ) أي الّذي يتصرّف فيه بما يجعله غريبا . [ التّشبيه المشروط ] ( 2 ) أي يسمّى بالتّشبيه المقيّد ، إذ ليس المراد خصوص الشّرط النّحوي ، بل ما هو أعمّ . ( 3 ) أي نحو : زيد في علمه بالأمور إذا كان غافلا كعمرو إذا كان يقظان . ( 4 ) أي بقيد فرضيّ ، وذلك لأنّ المعتبر في هذا القيد وجوديّا كان أو عدميّا أن يكون غير ثابت للمشبّه به واقعا ، وإنّما المتكلّم يفرض تحقّقه لأحدهما أو لكلّ منهما على سبيل فرض ما ليس بواقع واقعا لداع كالهزل وقصد المبالغة ، ويظهر ذلك من التّأمّل في الأمثلة ، ألا ترى أنّ عدم الأفول وعدم الحباء وصفان فرضيان للثّواقب والشّمس . ( 5 ) مبنيّ للمفعول . ( 6 ) قال المرحوم العلّامة البامياني في المفصّل ما هذا لفظه : أقول : الّذي يظهر بعد التّأمّل إنّ أقسام التّشبيه المشروط تبلغ ( 12 ) قسما ، وبيان ذلك : إنّ المقيّد إمّا أن يكون المشبّه ، وإمّا أن يكون المشبّه به ، وإمّا أن يكون كلّ منهما ، وعلى التّقادير الثّلاثة ، فالقيد إمّا وجوديّ ، وإمّا عدميّ ، فالحاصل من ضرب ( 2 ) في ( 3 ) يكون ( 6 ) . وعلى التّقادير السّنّة فالقيد إمّا مصرّح به أو مفهوم من سياق الكلام ، فالحاصل من ضرب ( 6 ) في ( 2 ) يكون ( 12 ) قسما . وينبغي أن نذكر أمثلة الأقسام فنقول : مثال كون المشبّه مقيّدا بقيد وجوديّ مصرّح في اللّفظ نحو قولك : زيد إن كان في السّماء لكان مثل بدر . ومثال كونه مقيّدا بقيد عدميّ مصرّح في اللّفظ نحو قولك : زيد لو لم يكن في الأرض لكان مثل بدر . ومثال كونه مقيّدا بقيد وجوديّ لم يصرّح في اللّفظ نحو قولك : زيد الفاسق مثل عمرو العادل في جواز الاقتداء بكلّ منهما ، فإنّ التّقدير زيد الفاسق لو كان عادلا لكان مثل