أعني المقدار والشّكل ( 1 ) ، إلّا أنّ الكوز غالب الحضور عند حضور الجرّة [ أو مطلقا ] عطف على قوله :
عند حضور المشبّه ( 2 ) ، ثمّ غلبة حضور المشبّه به في الذّهن مطلقا تكون [ لتكرّره ] أي المشبّه به [ على الحسّ ] فإنّ ( 3 ) المتكرّر على الحسّ كصورة القمر غير منخسف أسهل حضورا ممّا لا يتكرّر على الحسّ كصورة القمر منخسفا ( 4 ) [ كالشّمس ] أي كتشبيه الشّمس [ بالمرآة المجلوّة ( 5 ) في الاستدارة والاستنارة ] فإنّ في وجه الشّبه تفصيلا ما ( 6 ) ،
لكن المشبّه به أعني المرآة غالب الحضور في الذّهن مطلقا ( 7 ) [ لمعارضة كلّ من القرب
Commentary
الشّكل بين الكوز والجرّة الكبيرة « الجرّة » هي إناء خزف له بطن كبير وفم واسع .
( 1 ) أي وجه الشّبه هو المقدار والشّكل ، فيكون قليل التّفصيل لاشتماله على أمرين فقط ، وحضور الكوز في الذّهن عند حضور الجرّة الصّغيرة غالب لقرب المناسبة بينهما ، ولعادة بعض النّاس يصبّون الماء من الجرّة في الكوز ويشربون منه ، وحينئذ فإذا حضرت الجرّة في الذّهن حضر الكوز فيه لحصول تقارن في الخيال بين الصّورتين .
( 2 ) أي لمعنى حينئذ أو لكون وجه الشّبه قليل التّفصيل مصاحبا لغلبة حضور المشبّه به في الذّهن غلبة مطلقة ، وغلبة حضور المشبّه به في الذّهن مطلقا يكون « لتكرّره » أي لتكّرر المشبّه به « على الحسّ » أي حسّ من الحواسّ الخمس ، وكان عليه أن يقول : أو لكونه لازما لما يتكرّر على الحسّ ، فإنّه أيضا يوجب غلبة حضوره في الذّهن مطلقا .
( 3 ) تعليل لكون التّكرّر على الحسّ علّة لغلبة حضور المشبّه به في الذّهن مطلقا .
( 4 ) فتشبيه وجه هنديّ بالقمر المنخسف في الاستدارة واللّون تشبيه غريب ، وتشبيه وجه امرأة جميلة بالقمر المنير في الاستدارة والضّياء تشبيه مبتذل .
( 5 ) أي بصيغة اسم المفعول ، أي المصقولة ، قوله : « في الاستدارة » راجع إلى الشّكل ، وقوله : « في الاستنارة » راجع إلى الكيف .
( 6 ) حيث اعتبر ما يرجع إلى الشّكل ، وما يرجع إلى الكيف من الاستدارة والاستنارة .
( 7 ) أي عند حضور المشبّه وعند غيره ، لكثرة شهود المرآة وتكرّرها على الحسّ .