پرش به محتوای اصلی

دروس في البلاغة ( شرح مختصر المعاني للتفتازاني ) — صفحه 433

پدیدآورندگان:

ص۴۳۳
[ استعانة ، وتضمين المصراع فما دونه إيداعا ( 1 ) ] ، كأنّه أودع شعره شيئا قليلا [ ورفوا ] كأنّه رفا خرق شعره بشيء من شعر الغير . - [ وأمّا العقد فهو أن ينظّم نثر ] قرآنا كان أو حديثا أو مثلا ، أو غير ذلك ، [ لا على طريق الاقتباس ] يعني إن كان النّثر قرآنا أو حديثا ، فنظّمه إنّما يكون عقدا إذا غيّر تغييرا كثيرا ، أو أشير إلى أنّه من القرآن أو الحديث ، وإن كان غير القرآن والحديث فنظّمه عقد كيفما كان ، إذ لا يدخل فيه للاقتباس [ كقوله ( 2 ) :
ما بال من أوّله نطفة * وجيفة آخره يفخر ]
الجملة حال أي ما باله مفتخرا [ عقد قول علي رضي اللّه عنه : وما لابن آدم والفخر ، وإنّما أوّله نطفة وآخره جيفة ] . [ وأمّا الحلّ فهو أن ينثر نظم ] وإنّما يكون مقبولا إذا كان سبكه مختارا لا يتقاصر عن سبك النّظم ، وأن يكون حسن الموقع غير قلق ( 3 ) . [ كقول بعض المغاربة ( 4 ) فإنّه لما قبّحت فعلاته ، وحنظلت نخلاته ] أي صارت ثمار نخلاته كالحنظل في المرارة [ لم يزل سوء الظّن يقتاده ] أي يقوده إلى تخيّلات فاسدة ، وتوهّمات باطلة [ ويصدّق ] هو [ توهّمه الّذي يعتاده ] من الاعتياد [ حلّ قول أبي الطّيّب :
إذا ساء فعل المرء ساءت ظنونه * وصدق ما يعتاده من توهّم ( 5 ) ]
شرح

[ العقد ، الحلّ ]

( 1 ) لأنّ الشّاعر الثّاني قد أودع شعره شيئا من شعر الشّاعر الأوّل ، وهو بالنّسبة إلى شعر الشّاعر الثّاني قليل في ضمن أشعاره الكثيرة ، ويسمّى أيضا رفوا ، لأنّ الشّاعر الثّاني رفا خرق شعره بشعر الشّاعر الأوّل . ( 2 ) أي قول أبي العتاهية ، والشّاهد : في أنّ أبا العتاهية عقد قول علي عليه السّلام : وما لابن آدم والفخر ، وإنّما أوّله نطفة ، وآخره جيفة ، يتنفّر عنه أهله وعشيرته . ( 3 ) وذلك بأن يكون مطابقا لما تجب مراعاته في البلاغة مستقرّا في مكانه الّذي يستعمل فيه من الذّمّ أو المدح ونحوهما . ( 4 ) في ذمّ شخص له سوء الظّن بالنّاس لقياس غيره بنفسه . ( 5 ) وحاصل المعنى أن هذا الرّجل الأحمق لما كان قبيحا في نفسه ، وخبيث النّفس في ذاته ، وقاس النّاس على نفسه ، فيظنّ بالنّاس كلّ قبيح ، فصارت هذه الصّفة القبيحة يقوده